الشيخ حسن الكركي
11
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
الاسلام من اليهود والمشركين ، وقد لعب النفاق دوره الخبيث في محاولة تفتيت البنية الداخلية التي شيّدها النبي صلى الله عليه وآله للاسلام ، وسعوا إلى زعزعة الأسس التي وضعها النبي صلى الله عليه وآله لبناء المجتمع الاسلامي المتكامل . ولكن وإن كان النفاق اسلوباً حباناً في التعامل مع الأحداث ولا يكشف عن هويته إلّا أنّ الرصد الإلهي قد كشف عن الكثير من مؤامرات المنافقين ، كما أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد أحبط الكثير من تدبيراتهم الكيدية ، وكان الوحي الإلهي في تتابع مستمرّ لإفشال خططهم وفضح أساليبهم . وقد اعتمد النبي صلى الله عليه وآله عدّة طرق للكشف عن هوية النفاق والمنافقين ، وفي بعض الآيات المتقدّمة ما يلقي الضوء على بعض تلك الطرق . ومن أهمّ الأساليب التي اتّخذها النبي صلى الله عليه وآله أن جعل حبّ علي عليه السلام وبغضه مقياسين لمعرفة المؤمن والمنافق ، وذلك لأنّ علياً عليه السلام يمثّل الاستقامة بأكمل معانيها ، ويجسّد الفطرة السليمة بأظهر صورها ، فكان حبّه أمارة على الاستقامة ، وكان بغضه أمارة على الانحراف والنفاق ، ويوضح لنا هذا المعنى كم غير قليل من النصوص ، نكتفي بالإشارة إلى بعضها ، وكلّها مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وبعبارات مختلفة إلّا أنّها تحمل مضموناً واحداً ، ومنها : لا يحبّ علياً إلّا مؤمن ، ولا يبغضه إلّا منافق « 1 » . لا يحبّك إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق « 2 » .
--> ( 1 ) كنز العمّال 11 : 622 برقم : 33029 . ( 2 ) كنز العمّال 11 : 622 برقم : 23028 .