السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

35

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

خاطره وباله ، وتمسّك بأوثق الوسائل ، لتحصيل العلوم والفضائل ، استحقّ أن ينشد لسان افتخاره : غيري تغيّره فعال الحافي * ويحول عن شيم الكريم الوافي ويرشد عند اختباره : إنّ الغني هو الغني بنفسه * ولو أنّه عاري المناكب حافي وأمّا من أبغضك وأحبّني ، ورفضك وقرّبني ، وأبعدك وأنت قائم في خدمته ، كبعض عبيده ، وطردك وأنت باسط ذراعيك بوصيده ، فإنّه رجل الدنيا وواحدها ، وطالب الآخرة فواجدها ، وحسبك بإبراهيم بن أدهم بعد نزوله من أعلى القصور ، وعمرو بن عبيد وجلالة قدره عند المنصور . دع أهل هذه الطبقة وما حووه من المفاخر ، واتل لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ « 1 » أليس قد ورد عنه صادق النبأ ، بأنّه نشر عنك ونبا ، وقد عرض عليه أن تسير معه جبال تهامة فضّة وذهبا . ثمّ من العجيب زعمك أنّك العزيز وأنا الذليل ، وأنا الحقير وأنت الجليل ، ولو كنت تساوي عفطة عنز أو قلامة حافر ، لما متّع اللَّه بك الفاسق الكافر ، وإن زعمت أنّ لك الفضل والنعمة ، لأنّ صاحبك يعدّ من اولي النعمة ، فإنّ معك من المحن والأكدار ، وهموم الخوف من طوارق الأغيار ، وتوقي سوء السمعة في هذه الدار ، ما لا ينقطع ولا ينتفي ، ولا يستتر ولا يختفي . وأزنت بين مليحها وقبيحها * فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي وأنّى يهنأ بعيش مستطاب ، من يعلم أنّ حلالك حساب ، وحرامك عقاب ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 21 .