السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
36
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
وكيف يتحمّل منك الافضال والانعام ، من سمع « يدخل فقراء هذه الامّة الجنّة قبل أغنيائها بخمسمائة عام » « 1 » فدونكها غارة شعواء ، تخبط في عجاجها خبط عشواء ، وداهية دهياء ، تحقّق عندي أنّك الداء العياء ، تمنع الحدث الغرّ أن يصول ، والهرم المجرّب أن يقول : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع وتقرّر في العقول ، مفاد المثل المقول : ما طار طيرٌ وارتفع * إلّا كما طار وقع قد أصدرتها صيانة المروءة الشرعية ، وحياطة حقوق النفس المرعية ، لا بوادر القوّة الغضبية ، ونوادر النخوة والحمية ، لتفيدك موعظة حسنة ، وتتلو ولا تستوي السيئة ولا الحسنة ، وتنشد البيت الدائر على الألسنة : الخبير يبقى وإن طال الزمان به * والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد قال الكريم الطباع : فلمّا أتمّ الفقر مقاله ، ورمى عن ظهره أثقاله ، أقبل الغنى على رأس المجلس وصدره ، وشمس المحفل وبدره ، وقال : أيّها النفس الشريفة ، أمدّ اللَّه بك ظلال العقل الوريفة ، إنّ حال هذا الجاهل ظريفة ، وأيّ ظريفة ، لقد جهل الجهل المركّب ، وركب في غير سرجه هذا المركب ، وقصد إذ شوّه وجه جمالي ، وأودّ غصن كمالي ، أن ينشد حرّ كريم ، أو ذو أدب قويم . كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسداً وبغضاً إنّه لذميم فيدخل بفحوى العموم في جملة أقراني ، ويصعد بهذا المفهوم إلى أوج أقراني ، وهيهات هيهات أين الثريّا من يد المتناول ، ومتى قال السهى للشمس أنت خفية ،
--> ( 1 ) كنز العمّال 6 : 477 برقم : 16625 .