مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1920
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
العيدان و القصب و غيرهما ، دون ما سوى ذلك من أنواعه ، كما يشعر به قوله : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال - إلى قوله : - و على هذا فلا بأس بالتغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة و النار و التشويق إلى دار القرار ، و وصف نعم الملك الجبّار ، و ذكر العبادات و الرغبات في الخيرات و الزهد في الفانيات ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله : « ذكَّرتك الجنّة » ، و ذلك لأنّ ذلك كلَّه ذكر اللَّه و ربما * ( تَقْشَعِرُّ مِنْه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ الله ) * « 1 » و بالجملة لا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله ، و أنّ أكثر ما يتغنّى به الصوفية في محافلها من قبيل الباطل . . . « 2 » إلخ . و إليه يذهب صاحب الكفاية العلَّامة السبزواري ( أعلى اللَّه درجته ) بقوله - بعد ما أورد الأخبار من الطرفين جوازا و منعا - و يمكن الجمع بين الأخبار بتخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن ، و بحمل الأخبار الدالَّة على الذمّ في التغنّي بالقرآن بأن يقرأ على سبيل اللهو ، كقراءة الفسقة ، مستشهدا برواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة حيث يأمره صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم بقراءة القرآن بلحون العرب ، و النهي عن قراءة الفساق و الكبائر ، أو يقال بحمل الأخبار المانعة على ما كان شائعا و متعارفا في السابق من التغنّي على سبيل اللهو من الإماء و الجواري في مجالس الخمور و الفسق و الفجور و اللعب و التكلَّم بما يسخط اللَّه و إسماعهنّ الرجال ، و استشهد برواية علي بن جعفر المتقدّمة من قوله : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال » مؤيّدا لهذا الحمل ، قال : إنّ فيه إشعارا بأنّ منشأ المنع في الغناء هو بعض الأمور المحرّمة
--> « 1 » سورة الزمر ( 39 ) : 23 . « 2 » الوافي ، ج 17 ، ص 218 - 223 .