مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1785
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
دلّ على الحرمة ، و أمثال ما فيها من الذمّ يُذكر كثيراً ما في المكروهات . و أمّا الثلاثة ، فأمّا رواية يونس ، فوجه الدلالة إمّا تكذيب الإمام عليه السلام نسبة الرخصة في الغناء إليه ، أو جعله الغناء من قسم الباطل . و الأوّل لا يستلزم المنع لاحتماله عدم الإذن و الإجمال في الجواب لمصلحةٍ . و لو سُلِّمَ ، فغايته الدلالة على المنع في الجملة . فإنّ نقيض الإيجاب الكلَّي السالبة الجزئية . و الثاني غير صريحٍ في الحرمة لصحّة إطلاق « الباطل » على مطلق الهزل ، بل اللغو . و أمّا مرسلة الفقيه ، فمدلول ذيله ، و إن كان حرمة المطلق ، إلَّا أنّ قوله عليه السلام قبله : « و الفضائل التي ليست بغناء » الظاهر في كون الوصف سيّما باعتبار تعبيره بلفظ الماضي توضيحياً ، خصوصاً مع عدم وجه لتخصيص التجويز بالفضائل ، لولاه قرينة على أنّ المراد بالغناء ، الذي في مقابله هو الغناء بالباطل ، لا مطلقاً . و منه يظهر ما في رواية ابن سنان « 1 » ؛ فإنّها ظاهرة في أنّ المراد بالغناء المنهيّ عنه في القرآن بعض أفراده ، و هو لحون أهل الفسق و الكبائر المتداولة في الملاهي الغير المذكِّرة للآخرة ، بل المخرجة لها عن صدق التلاوة . و يشعر به آخِر الحديث ، سيّما بملاحظة ما وَرَدَ من استحباب الترجيع بالقرآن ، بل يدلّ عليه الأمرُ بالقِراءة بألحان العرب ؛ فإنّ اللحن كما في اللغة هو التطريب و الترجيع و الغناء ، قال في النهاية الأثيرية : « اللُحون و الألحان : جمع اللَحْن و هو التطريب و ترجيع الصوت و تحسين القراءة و الشعر و الغناء » . « 2 » و قال في الصحاح : و منه الحديث « اقرؤوا القرآنَ بلُحون العرب » و قد لحن في القراءة ، إذا طَرَّبَ و غرَّدَ و هو ألحن الناسُ إذا كان أحسنهم . .
--> « 1 » الكافي ، ج 2 ، ص 614 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح 3 « 2 » النهاية ، ج 4 ، ص 242 ، « لحن »