مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1763
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
حينئذٍ كيف يقاوم هذا الخبر الغير النقيّ السّند لمعارضة ظاهر الكتاب بل صريحه و صريح الأخبار المتضافرة المتسامعة و الإجماع المحصّل المحقّق بكلّ طرقه و الإجماعات المنقولة المتكاثرة المتسامعة في النّقل و بعبارة مختصرة أنّ هذا كيف يعارض لمعارضة أصل من اصول المذهب بل ضروريّ من ضروريّاته و هو حرمة الغناء ثمّ إنّ هذا كلَّه بعد البناء على أنّ المراد من الرّقة هو ما أردت أي ما يشتمل على الغناء و إلَّا فالأمر أوضح . قلت : إنّ كون كلمة « يعني بالرّقة » من الرّواي أو الصّدوق رحمه الله ممّا لا يضرّ بتقريبنا في الاستدلال ؛ لأنّهما عدلان يخبران عن مقصود المعصوم عليه السلام فتكون في الحقيقة كما صدرت من المعصو عليه السلام . ثمّ إنّ من الواضح المعلوم أنّ المراد من القراءة على نمط الرّقة هو القراءة على النّهج الَّذي يورث الحزن و الغمّ و أنّ قطع النّظر عن كونه في ذكر مصائب سيّد الشهداء فهذا النحو من القراءة ممّا يشتمل على الغناء غالباً . أمّا وجه أمر الإمام عليه السلام فهو أنّ القارىء لمّا احتاط عند الإمام عليه السلام عن القراءة على النّهج الغالب المتعارف عند العرب و اختار مسلكاً يحترز فيه عن اشتمال قراءته الغناء ، أمَرَ الإمام عليه السلام بالقراءة على النهج الغالب المتعارف في إنشادات العرب و مراثيهم ، فحينئذٍ نقول : إنّ إنكار اشتمال إنشادات العرب و ندبتهم في مجالس المصائب على الغناء من المكابرات ، فحينئذٍ يكون الدّليل على الاستثناء غير منحصرٍ في هذا الخبر بل يكون الدّليل الدّال عليه ممّا وصل إلينا في الأخبار المتضافرة و المتواترة معنىً . و بعد الغضّ و الإغضاء عن ذلك نقول : إنّ أخبار الآحاد ممّا يخصّص به عمومات الكتاب و الأخبار المتواترة إذا أحرزتْ هذه الأخبار من الآحاد شرائط العمل بها أي بكونها من الصّحاح و الموثّقات أو الحسان ، و لا يخفى عليك أنّ الكلَّية الثّابتة بالأدلَّة القطعية لا ضيرَ في تخصيصها بخبرٍ صحيحٍ أو موثّقٍ