مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1700

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

من غير تأويلٍ و ذلك ممكن من وجوه اثني عشر . الأوّل : الحمل على التقيّة لأنّه موافق لمذهب كثيرٍ من العامّة و قد تقدّم ذلك و أنّه أقوى أسباب الترجيح . الثاني : أن يكون المراد بالترجيع مجرّد رفع الصوت من غير أن يصل إلى حدّ الغناء ، لأنّ السؤال في صدر الحديث إنّما هو عن رفع الصوت و إنّ الشيطان يوسوس للسائل إذا رفع صوته بالقرآن بأنّه يريد به الريا فأمره عليه السلام بأن لا يلتفت إلى هذا الوسواس و أن يقرأ قراءةً متوسّطةً و يرفع صوته بالقرآن فأجاز له التوسّط و رفع الصوت ، فأمّا إن يكون الواو في « و رجّع » بمعنى « أو » كما ذكروه في مواضع و ذكروا له شواهد أو يكون معنى الواو الجمع بين الأمرين في الحكم بالجواز هنا أي في خصوص الصورة المذكورة في السؤال أو أمراً له بالأمرين في وقتين بأن يقرأ قراءةً متوسّطةً مرةً و يرفع صوته اخرى أو يكون رفع الصوت هنا بما لا يخرج عن حدِّ التوسّط بأن لا يبلغ العلوّ المفرط المنهي عنه بل يكون من جملة المراتب المتوسّطة فيستقيم معنى الجمع الذي يدلّ عليه الواو و قد ورد استعمال الترجيع في رفع الصوت و فهم منه هذا المعنى بعض العلماء العارفين بالعربية كما يأتي إن شاء الله . الثالث : أن يكون المراد بالترجيع في الحديث مجرّد مدِّ الصوت كما مرَّ تقريره و الفرق بين هذا و ما قبله ظاهر إذ لا ملازمةَ بينهما و قد استعمل لفظ الترجيع في معنى مدِّ الصوت و رفعه كما ذكره صاحب كتاب قصص الأنبياء بعد ذكر أحاديث في قصة الأذان ما هذا لفظه : قال أبو محمّد سمعت الخليل بن أحمد يقول الترجيع في هذا الخبر هو الذي في الخبر الثاني حيث قال : ارجع فامدد من صوتك و هو إنّه كان لا يرفع صوته فيه و يحتمل أن يكون إنّما أمره بالرجوع ليكرّره فيحفظه كما يعلم الملتقى للقرآن الآية فيكرّرها عليه