السيد مهدي الرجائي الموسوي
511
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
وأيّ حرمة له هتكتم ؟ وأيّ دم له سفكتم ؟ لقد جئتم شيئاً إدّاً تكاد السماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّاً ، لقد جئتم بها شوهاء صلعاء عنقاء سوداء فقماء خرقاء ، كطلاع الأرض ، أو ملء السماء ، أفعجبتم أن تمطر السماء دماً ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنّكم المهل ، فإنّه عزّوجلّ لا يخفره البدار ، ولا يخشى عليه فوت النار ، كلّا إنّ ربّك لنا ولهم لبالمرصاد ، ثمّ أنشأت تقول عليها السلام : ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم * ما ذا صنعتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي إنّي لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرم ثمّ ولّت عنهم . قال حذيم : فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم ، فالتفت إلى شيخ إلى جانبي يبكي ، وقد اخضلّت لحيته بالبكاء ، ويده مرفوعة إلى السماء ، وهو يقول : بأبي وامّي كهولهم خير كهول ، ونساؤهم خير نساء ، وشبابهم خير شباب ، ونسلهم نسل كريم ، وفضلهم فضل عظيم ، ثمّ أنشد : كهولكم خير الكهول ونسلكم * إذا عدّ نسل لا يبور ولا يخزى فقال علي بن الحسين عليهما السلام : يا عمّة اسكتي ، ففي الباقي عن الماضي اعتبار ، وأنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، فهمة غير مفهّمة ، إنّ البكاء والحنين لا يردّان من قد أباده الدهر ، فسكتت ، ثمّ نزل عليه السلام وضرب فسطاطه ، وأنزل نساءه ، ودخل الفسطاط « 1 » . 2572 - الاحتجاج : روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس أنّه لمّا دخل علي بن الحسين عليهما السلام وحرمه على يزيد ، وجئ برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده ، وهو يقول : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ولقالوا يا يزيد لا تشل فجزيناه ببدر مثلًا * وأقمنا مثل بدر فاعتدل
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 109 - 114 .