السيد مهدي الرجائي الموسوي
512
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل قالوا : فلمّا رأت زينب ذلك ، فأهوت إلى جيبها فشقّته ، ثمّ نادت بصوت حزين تقرع القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول اللّه ، يا ابن مكّة ومنى ، يا ابن فاطمة الزهراء سيّدة النساء ، يا ابن محمّد المصطفى ، قال : فأبكت واللّه كلّ من كان ، ويزيد ساكت ، ثمّ قامت على قدميها ، وأشرفت على المجلس ، وشرعت في الخطبة ، إظهاراً لكمالات محمّد صلى الله عليه وآله ، وإعلاناً بأنّا نصبر لرضا اللّه ، لا لخوف ولا دهشة ، فقامت إليه زينب بنت علي ، وامّها فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وقالت : الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على جدّي سيّد المرسلين ، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول : ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض ، وضيّقت علينا آفاق السماء ، فأصبحنا لك في إسار ، نساق إليك سوقاً في قطار ، وأنت علينا ذو اقتدار ، أنّ بنا من اللّه هواناً ، وعليك منه كرامة وامتناناً ، وأنّ ذلك لعظم خطرك وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك فرحاً ، وتنفض مذرويك مرحاً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور لديك متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلًا مهلًا لا تطش جهلًا ، أنسيت قول اللّه عزّوجلّ ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) . أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول اللّه صلى الله عليه وآله سبايا ، قد هتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوههنّ ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، وتستشرفهنّ المناقل ، ويتبرّزن لأهل المناهل ، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد ، والغائب والشهيد ، والشريف والوضيع ، والدني والرفيع ، ليس معهنّ من رجالهنّ ولي ، ولا من حماتهنّ حميم ، عتوّاً منك على اللّه ، وجحوداً لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ودفعاً لما جاء به من عند اللّه ، ولا غرو منك ولا عجب من فعلك ، وأنّى ترتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء ، ونبت لحمه بدماء السعداء ، ونصب الحرب لسيّد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهزّ السيوف في وجه رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، أشدّ العرب جحوداً ، وأنكرهم له رسولًا ، وأظهرهم له عدواناً ، وأعتاهم على الربّ كفراً وطغياناً . ألا إنّها نتيجة خلال الكفر ، وضبّ يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطئ في