السيد مهدي الرجائي الموسوي
495
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
أثر النور ما غشي بصري ، وإذا أنا بالصبي ساجداً لوجهه ، جاثياً على ركبتيه ، رافعاً سبّابتيه نحو السماء ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ جدّي محمّداً رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، وأنّ أبي أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ عدّ إماماً إماماً ، إلى أن بلغ إلى نفسه ، فقال عليه السلام : اللّهمّ أنجز لي وعدي ، وأتمم لي أمري ، وثبّت وطأتي ، واملأ الأرض بي عدلًا وقسطاً . فصاح بي أبومحمّد عليه السلام ، فقال : يا عمّة تناوليه وهاتيه ، فتناولته وأتيت به نحوه ، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه ، فتناوله الحسن عليه السلام منّي والطير ترفرف على رأسه ، وناوله لسانه فشرب منه ، ثمّ قال : امضي به إلى امّه لترضعه وردّيه إليّ ، قالت : فتناولته امّه فأرضعته ، فرددته إلى أبيمحمّد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها ، فقال له : احمله واحفظه وردّه إلينا في كلّ أربعين يوماً ، فتناوله الطير وطار به في جوّ السماء ، وأتبعه سائر الطير ، فسمعت أبامحمّد عليه السلام يقول : أستودعك اللَّه الذي أودعته امّموسى موسى ، فبكت نرجس ، فقال لها : اسكتي ، فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك ، وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه ، وذلك قوله عزّوجلّ ( فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ) . قالت حكيمة : فقلت : وما هذا الطير ؟ قال : هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة عليهم السلام يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلمّا أن كان بعد أربعين يوماً ردّ الغلام ووجّه إليّ ابن أخي عليه السلام ، فدعاني فدخلت عليه ، فإذا أنا بالصبي متحرّك يمشي بين يديه ، فقلت : يا سيّدي هذا ابن سنتين ؟ فتبسّم عليه السلام ثمّ قال : إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وإنّ الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة ، وإنّ الصبي منّا ليتكلّم في بطن امّه ، ويقرأ القرآن ، ويعبد ربّه عزّوجلّ ، وعند الرضاع تطيعه الملائكة ، وتنزّل عليه صباحاً ومساءً . قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك الصبي كلّ أربعين يوماً إلى أن رأيته رجلًا قبل مضي أبيمحمّد عليه السلام بأيّام قلائل ، فلم أعرفه ، فقلت لأبيمحمّد عليه السلام : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ، فقال : ابن نرجس ، وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي .