السيد مهدي الرجائي الموسوي

494

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزيّنتها ووهبتها لأبيمحمّد عليه السلام ، وجمعت بينه وبينها في منزلي ، فأقام عندي أيّاماً ، ثمّ مضى إلى والده ووجّهت بها معه . قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن عليه السلام ، وجلس أبومحمّد عليه السلام مكان والده ، وكنت أزوره كما كنت أزور والده ، فجاءتني نرجس يوماً تخلع خفّي ، وقالت : يا مولاتي ناولني خفّك ، فقلت : بل أنت سيّدتي ومولاتي ، واللّه لا دفعت إليك خفّي لتخلعيه ، ولا خدمتيني ، بل أخدمك على بصري ، فسمع أبومحمّد عليه السلام ذلك ، فقال : جزاك اللّه خيراً يا عمّة . فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس ، فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف ، فقال عليه السلام : يا عمّتاه بيّتي الليلة عندنا ، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّوجلّ الذي يحيي اللّه عزّوجلّ به الأرض بعد موتها ، قلت : ممّن يا سيّدي ؟ ولست أرى بنرجس شيئاً من أثر الحمل ، فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إلى نرجس ، فقلّبتها ظهراً لبطن ، فلم أر بها أثر حبل ، فعدت إليه عليه السلام ، فأخبرته بما فعلت ، فتبسّم ثمّ قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ؛ لأنّ مثلها مثل امّ موسى لم يظهر بها الحبل ، ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ؛ لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام ، وهذا نظير موسى عليه السلام . قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها ، فقالت : يا مولاتي ما أرى بي شيئاً من هذا ؟ قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر ، وهي نائمة بين يديّ لا تقلب جنباً إلى جنب ، حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة ، فضممتها إلى صدري ، وسمّيت عليها ، فصاح أبومحمّد عليه السلام وقال : اقرئي عليها إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي ، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ ، وسلّم عليّ . قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبومحمّد عليه السلام لا تعجبي من أمر اللّه عزّوجلّ ، إنّ اللّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً ، ويجعلنا حجّة في أرضه كباراً ، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس ، فلم أرها كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبيمحمّد عليه السلام وأنا صارخة ، فقال لي : ارجعي يا عمّة ، فإنّك ستجديها في مكانها . قالت : فرجعت ، فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من