السيد مهدي الرجائي الموسوي
492
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
جلست معقّبة ، ثمّ اضطجعت ، ثمّ انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثمّ قامت فصلّت ونامت . قالت حكيمة : وخرجت أتفقّد الفجر ، فإذا أنا بالفجر الأوّل كذنب السرحان وهي نائمة ، فدخلني الشكوك ، فصاح بي أبومحمّد عليه السلام من المجلس ، فقال : لا تعجلي يا عمّة ، فهاك الأمر قد قرب ، قالت : فجلست وقرأت ألم السجدة ويس ، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها ، فقلت : اسم اللّه عليك ، ثمّ قلت لها : أتحسّين شيئاً ؟ قالت : نعم يا عمّة ، فقلت لها : أجمعي نفسك وأجمعي قلبك فهو ما قلت لك ، قالت : فأخذتني فترة ، وأخذتها فترة ، فانتبهت بحسّ سيّدي ، فكشفت الثوب عنه ، فإذا أنا به عليه السلام ساجداً يتلقّى الأرض بمساجده ، فضممته إليّ ، فإذا أنا به نظيف متنظّف . فصاح بي أبومحمّد عليه السلام هلمّي إليّ ابني يا عمّة ، فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ، ووضع قدميه على صدره ، ثمّ أدلى لسانه في فيه ، وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثمّ قال : تكلّم يا بنيّ ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ صلّى على أمير المؤمنين وعلى الأئمّة عليهم السلام ، إلى أن وقف على أبيه ثمّ أحجم ، ثمّ قال أبومحمّد عليه السلام : يا عمّة اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليها وأتني به ، فذهبت به فسلّم عليها ورددته فوضعته في المجلس ، ثمّ قال : يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا . قالت حكيمة : فلمّا أصبحت جئت لُاسلّم على أبيمحمّد عليه السلام وكشفت الستر لأتفقّد سيّدي عليه السلام ، فلم أره ، فقلت : جعلت فداك ما فعل سيّدي ؟ فقال : يا عمّة استودعناه الذي استودعته امّ موسى موسى عليه السلام . قالت حكيمة : فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت وجلست ، فقال : هلمّي إليّ ابني ، فجئت بسيّدي عليه السلام وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّه يغذّيه لبناً أو عسلًا ، ثمّ قال : تكلّم يا بنيّ ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وثنّى بالصلاة على محمّد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، حتّى وقف على أبيه عليه السلام ، ثمّ تلا هذه الآية : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ .