السيد مهدي الرجائي الموسوي

456

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

وأخيه ووليه دونكم أجمعين . وأطهركم قلباً ، وأعلمكم علماً ، وأقدمكم سلماً ، وأعظمكم وعياً عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، فاستخلفه على امّته ، وضع عنده سرّه ، فهو وليّه دونكم أجمعين ، وأحقّ به منكم أكتعين ، سيّد الوصيين ، ووصي خاتم المرسلين ، وأفضل المتّقين ، وأطوع الامّة لربّ العالمين ، سلّمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيّد النبيين وخاتم المرسلين . فقد أعذر من أنذر ، وأدّى النصيحة من وعظ ، وبصّر من عمي ، فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا . فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل ، فقالوا : يا ابيّ أصابك خبل أم بك جنّة ؟ ! فقال : بل الخبل فيكم ، كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوماً ، فألفيته يكلّم رجلًا أسمع كلامه ولا أرى وجهه . فقال فيما يخاطبه : ما أنصحه لك ولُامّتك ، وأعلمه بسنّتك . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : أفترى امّتي تنقاد له من بعدي ؟ قال : يا محمّد تتبعه من امّتك أبرارها ، وتخالف عليه من امّتك فجّارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك ، يا محمّد إنّ موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون ، وكان أعلم بني إسرائيل ، وأخوفهم للّه ، وأطوعهم له ، فأمره اللّه عزّوجلّ أن يتّخذه وصيّاً كما اتخذت عليّاً وصيّاً ، وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصّة ، فلعنوه وشتموه وعنّفوه ووضعوا له ، فإن أخذت امّتك سنن بني إسرائيل كذّبوا وصيّك ، وجحدوا أمره ، وابتزّوا خلافته ، وغالطوه في علمه . فقلت : يا رسول اللّه من هذا ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : هذا ملك من ملائكة ربّي عزّوجلّ ، ينبئني أنّ امّتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب . وإنّي أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير ، يا ابيّ عليك بعلي ، فإنّه الهادي المهدي ، الناصح لُامّتي ، المحيي لسنّتي ، وهو إمامكم بعدي ، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه ، يا أبي ومن غيّر وبدّل لقيني ناكثاً لبيعتي ، عاصياً أمري ، جاحداً لنبّوتي ، لا أشفع له عند ربّي ، ولا أسقيه من حوضي . فقامت إليه رجال من الأنصار ، فقالوا : اقعد رحمك اللّه يا ابيّ ، فقد أدّيت ما سمعت