السيد مهدي الرجائي الموسوي
450
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
الدعوة للرضا من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك ، وقديماً ادّعيتم ما ليس لكم ، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه ، فاستهويتم وأضللتم ، وأنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه . فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : من موسى بن أبي عبداللّه جعفر وعلي « 1 » مشتركين في التذلّل للّه وطاعته إلى يحيى بن عبداللّه بن الحسن ، أمّا بعد : فإنّي احذّرك اللّه ونفسي ، وأعلمك أليم عذابه ، وشديد عقابه ، وتكامل نقماته ، وأوصيك ونفسي بتقوى اللّه ، فإنّها زين الكلام ، وتثبيت النعم ، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع وأبي من قبل ، وما سمعت ذلك منّي ، وستكتب شهادتهم ويسألون ، ولم يدّع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلباً لآخرتهم حتّى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم ، وذكرت أنّي ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك ، وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغباً ضعف عن سنّة ، ولا قلّة بصيرة بحجّة . ولكن اللّه تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجاً وغرائب وغرائز ، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف في بدنك ؟ وما الصهلج في الإنسان ؟ ثمّ اكتب إليّ بخبر ذلك ، وأنا متقدّم إليك احذّرك معصية الخليفة ، واحثّك على برّه وطاعته ، وأن تطلب لنفسك أماناً قبل أن تأخذك الأظفار ، ويلزمك الخناق من كلّ مكان تتروّح إلى النفس من كلّ مكان ولا تجده ، حتّى يمنّ اللّه عليك بمنّه وفضله ، ورقّة الخليفة أبقاه اللّه ، فيؤمنك ويرحمك ويحفظ فيك أرحام رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ، إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلّى . قال الجعفري : فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر عليهما السلام وقع في يدي هارون ، فلمّا قرأه قال : الناس يحملوني على موسى بن جعفر ، وهو بريء ممّا يرمى به « 2 » . 2402 - الكافي : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، قال : حدّثنا يحيى بن عبداللَّه أبيالحسن صاحب الديلم ، قال : سمعت جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول - وعنده أناس من أهل الكوفة - : عجباً للناس إنّهم أخذوا علمهم كلّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ،
--> ( 1 ) هو أخوه علي بن جعفر . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 366 - 367 ح 18 ، وبحار الأنوار 48 : 165 - 167 ح 7 .