السيد مهدي الرجائي الموسوي

344

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أنّ اللّه سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه . كما أنّ لام الصمد لا تتبيّن ولا تدخل في حاسّة من الحواسّ الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكّر العبد في ماهية البارىء وكيفيته أله فيه وتحيّر ، ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له ؛ لأنّه عزّوجلّ خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنّه عزّوجلّ خالقهم ، ومركّب أرواحهم في أجسادهم . وأمّا الصاد ، فدليل على أنّه عزّوجلّ صادق ، وقوله صدق ، وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق . وأمّا الميم ، فدليل على ملكه ، وأنّه الملك الحقّ ، لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه . وأمّا الدال ، فدليل على دوام ملكه ، وأنّه عزّوجلّ دائم ، تعالى عن الكون والزوال ، بل هو عزّوجلّ يكوّن الكائنات الذي كان بتكوينه كلّ كائن . ثمّ قال عليه السلام : لو وجدت لعلمي الذي آتاني اللّه عزّوجلّ حملة لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدّي أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصعداء ، ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّ بين الجوانح منّي علماً جمّاً ، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإنّي عليكم من اللّه الحجّة البالغة ، فلا تتولّوا قوماً غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور . ثمّ قال الباقر عليه السلام : الحمد للّه الذي منّ علينا ووفّقنا لعبادته ، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وجنّبنا عبادة الأوثان ، حمداً سرمداً وشكراً واصباً . وقوله عزّوجلّ « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » يقول : لم يلد عزّوجلّ فيكون له ولد يرثه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » فيعاونه في سلطانه « 1 » . 578 - المرتضى بن الداعي الحسني . روى عنه الراوندي في الخرائج والجرائح ، قال : أخبرنا جماعة منهم : السيّدان المرتضى والمجتبى ابنا الداعي الحسني ، عن الشيخ أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد بن

--> ( 1 ) التوحيد ص 88 - 93 ح 1 - 6 ، بحار الأنوار 3 : 221 - 222 ح 12 .