السيد مهدي الرجائي الموسوي
343
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
قال وهب بن وهب القرشي : وحدّثني الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه عليهم السلام ، أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : من قال في القرآن بغير علم ، فليتبوّأ مقعده من النار ، وإنّ اللّه سبحانه قد فسّر الصمد ، فقال : اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، ثمّ فسّره فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . « لَمْ يَلِدْ » لم يخرج منه شيء كثيف ، كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب منه البدوات ، كالسنة والنوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف . « وَلَمْ يُولَدْ » لم يتولّد من شيء ، ولم يخرج من شيء ، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشئ من الشيء ، والدابّة من الدابّة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الاذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو اللّه الصمد الذي لا من شيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشىء الأشياء بقدرته ، يتلاشي ما خلق للفناء بمشيئته ، ويبقي ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفواً أحد . قال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق عليه السلام يقول : قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام ، فسألوه عن مسائل ، فأجابهم ، ثمّ سألوه عن الصمد ، فقال : تفسيره فيه ، الصمد خمسة أحرف ، فالألف دليل على إنّيته ، وهو قوله عزّوجلّ ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ . واللام دليل على إلهيّته بأنّه هو اللّه ، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ، ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة ، دليلان على أنّ إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ، ولا تقع في لسان واصف ، ولا اذن سامع ؛ لأنّ تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحسّ أو بوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام ، وخالق الحواسّ ، وإنّما