السيد مهدي الرجائي الموسوي

342

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

على لساني يوم بدر : وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام قرأ قل هو اللّه أحد ، فلمّا فرغ قال : يا هو يا من لا هو إلّا هو ، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين . وكان علي عليه السلام يقول ذلك يوم صفّين وهو يطارد ، فقال له عمّار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟ قال : اسم اللّه الأعظم وعماد التوحيد للّه لا إله إلّا هو ، ثمّ قرأ شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو ، وآخر الحشر ، ثمّ نزل فصلّى أربع ركعات قبل الزوال . قال : وقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللّه معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه ، واللّه هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات . قال الباقر عليه السلام : اللّه معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته ، والإحاطة بكيفيته ، ويقول العرب : أله الرجل إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علماً ، ووله إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره ويخافه ، فالإله هو المستور عن حواسّ الخلق التوحيد . قال الباقر عليه السلام : الأحد الفرد المتفرّد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرّد الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة ، وهو الانفراد ، والواحد المتباين الذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء ، ومن ثمّ قالوا : إنّ بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من العدد ؛ لأنّ العدد لا يقع على الواحد ، بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله « اللَّهُ أَحَدٌ » المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه . قال الباقر عليه السلام : حدّثني أبي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام ، أنّه قال : الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال . قال الباقر عليه السلام : كان محمّد بن الحنفية عليه السلام يقول : الصمد القائم بنفسه ، الغني عن غيره ، وقال غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير . قال الباقر عليه السلام : الصمد السيّد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه . قال : وسئل علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام عن الصمد ، فقال : الصمد الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شيء ، ولا يعزب عنه شيء . قال وهب بن وهب القرشي : قال زيد بن علي زين العابدين : الصمد هو الذي إذا أراد شيئاً قال له : كن فيكون ، والصمد الذي أبدع الأشياء ، فخلقها أضداداً وأشكالًا وأزواجاً ، وتفرّد بالوحدة بلا ضدّ ولا شكل ولا مثل ولا ندّ .