السيد مهدي الرجائي الموسوي
214
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
رحل مثنية ، فقلت لهم : أرسلني أبي إليكم أسألكم لأيّ شيء اجتمعتم ؟ فقال عبداللّه : اجتمعنا لنبايع المهدي محمّد بن عبداللّه . قال : وجاء جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فأوسع له عبداللّه بن الحسن إلى جنبه ، فتكلّم بمثل كلامه ، فقال جعفر عليه السلام : لا تفعلوا ، فإن هذا الأمر لم يأت بعد ، إن كنت ترى - يعني عبداللّه - أنّ ابنك هذا هو المهدي ، فليس به ولا هذا أوانه ، وإن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضباً للّه وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإنّا واللّه لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الأمر ، فغضب عبداللّه بن الحسن ، وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، واللّه ما اطّلعك على غيبه ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني ، فقال : واللّه ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبيالعبّاس ، ثمّ ضرب بيده على كتف عبداللّه بن الحسن ، وقال : إنّها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لهم ، وإنّ ابنيك لمقتولان . ثمّ نهض ، فتوكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر ؟ فقال له : نعم ، قال : إنّا واللّه نجده يقتله ، قال له عبد العزيز : أيقتل محمّداً ؟ قال : نعم ، فقلت في نفسي : حسده وربّ الكعبة ، ثمّ قال : واللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما ، قال : فلمّا قال جعفر عليه السلام ذلك ونهض القوم وافترقوا ، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا : يا أبا عبداللّه أتقول هذا ؟ قال : نعم أقوله واللّه وأعلمه . قال أبو الفرج : وحدّثني علي بن العبّاس المقانعي ، قال : أخبرنا بكّار بن أحمد ، قال : حدّثنا حسن بن حسين ، عن عنبسة بن نجاد العابد ، قال : كان جعفر بن محمّد عليهما السلام إذا رأى محمّد بن عبداللّه بن الحسن تغرغرت عيناه ، ثمّ يقول : بنفسي هو إنّ الناس ليقولون فيه ، وإنّه لمقتول ، ليس هو في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الامّة « 1 » . ونقله الطبرسي في إعلام الورى مثله « 2 » . وقال الطبرسي في إعلام الورى : وذكر ابن جمهور العمّي في كتاب الواحدة ، قال : حدّث أصحابنا أنّ محمّد بن عبداللّه بن الحسن بن الحسن قال لأبي عبداللّه عليه السلام : واللّه إنّي
--> ( 1 ) الارشاد 2 : 190 - 193 ، بحار الأنوار 46 : 187 - 189 ح 53 . ( 2 ) إعلام الورى ص 271 - 272 .