السيد مهدي الرجائي الموسوي
255
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
رفدت وليس كما قلت ، ولكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشيب وعبد الملك يسمع . فأقبل عليه عبد الملك ، فقال : هلمّ ما قدمت له ، فأخبره بقول الحجّاج ، فقال : ليس ذلك له ، اكتبوا له كتاباً لا يجاوزه ، فوصله وكتب له ، فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى بن الحكم ، فعاتبه الحسن على سوء محضره ، وقال : ما هذا بالذي وعدتني ، فقال له يحيى : إيهاً عنك ، واللَّه لا يزال يهابك ، لولا هيبته إيّاك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفداً . حدّث أبومصعب أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل : أنّه بلغني أنّ الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق ، فإذا جاءك كتابي هذا فابعثه إليه ، فليؤت به ، قال : فجيء به إليه وشغله شيء ، قال : فقام إليه علي بن الحسين ، فقال : يا بن عمّ قل كلمات الفرج « لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم ، لا إله إلّا اللَّه العلي العظيم ، سبحان اللَّه ربّ السماوات السبع ، وربّ العرش العظيم ، الحمد للَّهربّ العالمين » قال : فجلّى للآخر وجهه ، فنظر إليه وقال : أرى وجهاً قد قشّب « 1 » بكذبة ، خلّوا سبيله وليراجع فيه أمير المؤمنين . قال الزبير : وكان عبد الملك بن مروان قد غضب غضبة له ، فكتب إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ، وهو عامله على المدينة ، وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك ، وامّ ابنه هشام ، فكتب إليه : أن أقم آل علي يشتمون علي بن أبي طالب ، وآل عبداللَّه بن الزبير يشتمون عبداللَّه بن الزبير . فقدم كتابه على هشام ، فأبى آل علي وآل عبداللَّه بن الزبير ، وكتبوا وصاياهم . فركبت أخت لهشام إليه ، وكانت جزلة عاقلة ، فقالت : يا هشام أتراك الذي تهلك عشيرته على يده راجع أمير المؤمنين ، قال : ما أنا بفاعل ، قالت : فإن كان لابدّ من أمر ، فمر آل علي يشتمون آل الزبير ، ومر آل الزبير يشتمون آل علي ، قال : هذه أفعلها ، فاستبشر الناس بذلك ، وكانت أهون عليهم . فكان أوّل من أقيم إلى جانب المرمر الحسن بن الحسن ، وكان رجلًا رقيق البشرة ، عليه يومئذ قميص كتّان رقيقه ، فقال له هشام : تكلّم بسبّ آل الزبير ، فقال : إنّ لآل الزبير رحماً أبلّها ببلالها « 2 » ، وأربّها بربابها ، يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ،
--> ( 1 ) قشّب : رمي بشيء لم يكن فيه . ( 2 ) بلّ الرحم : وصلها ، والبلال كالبلّة ، والمطر يربّ النبات والثرى ينميه .