السيد مهدي الرجائي الموسوي
256
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
فقال هشام لحرسي عنده : اضرب ، فضربه سوطاً واحداً من فوق قميصه ، فخلص إلى جلده ، فشرخه حتّى سال دمه تحت قدمه في المرمر . فقام أبو هاشم عبداللَّه بن محمّد بن علي ، فقال : أنا دونه أكفيك أيّها الأمير ، فقال في آل الزبير وشتمهم ، ولم يحضر علي بن الحسين ، كان مريضاً أو تمارض ، ولم يحضر عامر بن عبداللَّه بن الزبير ، فهمّ هشام أن يرسل إليه ، فقيل له : إنّه لا يفعل أفتقتله ؟ فأمسك عنه ، وحضر من آل الزبير من كفاه ، وكان عامر يقول : إنّ اللَّه لم يرفع شيئاً فاستطاع الناس خفضه ، انظروا إلى ما صنع بنو أمية يخفضون عليّاً ويغرون بشتمه ، وما يزيده اللَّه بذلك إلّا رفعة « 1 » . وقال الصفدي : روى عن أبيه ، وعن زوجته فاطمة بنت الحسين ، وعن عبداللَّه بن جعفر . روى عنه ابنه عبداللَّه ، وابن عمّه الحسن بن محمّد ابن الحنفية ، وإبراهيم بن الحسن وغيرهم . كان وصي أبيه الحسن ، وولي صدقات علي بن أبي طالب ، فأراد الحجّاج أن يدخل معه عمّه عمر بن علي ، فلم يرض ووفد على عبد الملك بدمشق يشكو الحجّاج ، فقال عبد الملك : ليس له ذلك ، اكتبوا له كتاباً لا يتجاوزه ، فلمّا مات عبد الملك طلب عمر بن علي من الوليد أن يدخله معه ، فقال الوليد : لا أدخل على أولاد فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غيرهم . وشهد قتل الحسين بكربلاء في ذلك اليوم استصغر فنجا ، وضرب أيّام عبد الملك بالمدينة في ولاية هشام بن إسماعيل ؛ لأنّ عبد الملك طلب من هشام أن يقيم آل علي فيشتموا عليّاً ، ويقيم آل الزبير فيشتموا الزبير ، فأبوا ذلك وكتبوا وصاياهم ، فأشير على هشام أن يأمر آل علي فيشتموا آل الزبير ، وآل زبير ليشتموا آل علي ، فأقيم الحسن بن الحسن ، فلم يفعل ، فضرب حتّى سال دمه ، ولم يحضر علي بن الحسين ، ولا عامر بن عبداللَّه بن الزبير . ولمّا مات الحسن بن الحسن أوصى إلى إبراهيم بن محمّد بن طلحة وهو أخوه لُامّه ، وكذلك داود وامّ القاسم ابنا محمّد بن طلحة .
--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 6 : 329 - / 333 برقم : 207 .