السيد مهدي الرجائي الموسوي

250

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

لأجد كرباً ليس إلّا هو كرب الموت ، وأعاد ذلك دفعات ، فقال له بعض أهله : ما هذا الجزع ، تقدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو جدّك وعلى علي والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم وهم آباؤك ؟ فقال : لعمري إنّ الأمر لكذلك ، ولكن كأنّي بعبداللَّه بن عمرو بن عثمان حين أموت وقد جاء في مضرجتين أو ممصرتين وهو يرجّل جمّته « 1 » يقول : أنا من بني عبد مناف جئت لأشهد ابن عمّي ، وما به إلّا أن يخطب فاطمة بنت الحسين ، فإذا جاء فلا يدخل عليّ ، فصاحت فاطمة : أتسمع ؟ قال : نعم ، قالت : أعتقت كلّ مملوك لي ، وتصدّقت بكلّ ملك لي إن أنا تزوّجت بعدك أحداً أبداً ، قال : فسكن الحسن وما تنفّس ولا تحرّك حتّى قضى . فلمّا ارتفع الصياح أقبل عبداللَّه على الصفة التي ذكرها الحسن ، فقال بعض القوم : ندخله ، وقال بعضهم : لا يدخل ، وقال قوم : لا يضرّ دخوله ، فدخل وفاطمة تصكّ وجهها ، فأرسل إليها وصيفاً كان معه ، فجاء يتخطّى الناس حتّى دنا منها ، فقال لها : يقول لك مولاي أبقي على وجهك فإنّ لنا فيه أرباً ، قال : فأرسلت يدها في كمّها واخترمت وعرف ذلك منها ، فما لطمت وجهها حتّى دفن صلوات اللَّه عليه . فلمّا انقضت عدّتها خطبها ، فقالت : فكيف لي بنذري ويميني ؟ فقال : نخلف عليك بكلّ عبد عبدين ، وبكلّ شيء شيئين ، ففعل وتزوّجته ، وقد قيل في تزويجه إيّاها غير هذا « 2 » . وقال أيضاً : حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن القاسم بن عبدالرزّاق ، قال : جاء منظور بن زيان الفزاري إلى حسن بن حسن - / وهو جدّه أبو امّه - / فقال له : لعلّك أحدثت بعدي أهلًا ؟ قال : نعم ، تزوّجت بنت عمّي الحسين بن علي عليهما السلام ، قال : بئسما صنعت ، أما علمت أنّ الأرحام إذا التقت أضوت ، كان ينبغي لك أن تتزوّج في الغُرب « 3 » . قال : فإنّ اللَّه جلّ وعزّ قد رزقني منها ولداً ، قال : أرنيه ، فأخرج إليه عبداللَّه بن الحسن ابن الحسن فسرّ به ، وقال : أنجبت ، هذا واللَّه ليث غاب ومعدوّ عليه ، قال : فإنّ اللَّه جلّ وعزّ

--> ( 1 ) يرجّل : يزيّن ويسوي . والجمّة من الانسان : مجتمع شعر ناصيته . ( 2 ) الأغاني 21 : 126 - / 127 . ( 3 ) في المقاتل : من العرب .