السيد مهدي الرجائي الموسوي

251

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

قد رزقني منها ولداً ثانياً ، قال : فأرنيه ، فأخرج إليه حسن بن حسن بن حسن ، فسرّ به ، وقال : أنجبت وهذا دون الأوّل ، قال : فإنّ اللَّه قد رزقني منها ولداً ثالثاً ، قال : فأرنيه ، فأراه إبراهيم بن الحسن « 1 » ، فقال : لا تعد إليها بعد هذا « 2 » . وقال الشيخ المفيد : كان جليلًا رئيساً فاضلًا ورعاً ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في وقته ، وله مع الحجّاج خبر رواه الزبير بن بكّار ، قال : كان الحسن بن الحسن والياً صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في عصره ، فساير يوماً الحجّاج بن يوسف في موكبه - / وهو إذ ذاك أمير المدينة - / فقال له الحجّاج : أدخل عمر بن علي معك في صدقة أبيه ، فإنّه عمّك وبقية أهلك ، فقال له الحسن : لا اغيّر شرط علي ، ولا ادخل فيها من لم يدخل ، فقال له الحجّاج : إذاً أدخله أنا معك . فنكص الحسن بن الحسن عنه حتّى غفل الحجّاج ، ثمّ توجّه إلى عبد الملك حتّى قدم عليه ، فوقف ببابه يطلب الإذن ، فمرّ به يحيى بن امّ الحكم ، فلمّا رآه يحيى مال إليه وسلّم عليه وسأله عن مقدمه وخبره ، ثمّ قال : إنّي سأنفعك عند أمير المؤمنين - / يعني عبد الملك - / . فلمّا دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رحّب به وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، ويحيى بن امّ الحكم في المجلس ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب يا أبامحمّد ، فقال يحيى : وما يمنعه يا أمير المؤمنين ؟ شيّبه أماني أهل العراق ، يفد عليه الركب يمنّونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن ، فقال : بئس واللَّه الرفد رفدت ، لست كما قلت ، ولكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشيب ، وعبد الملك يسمع . فأقبل عليه عبد الملك ، فقال : هلمّ بما قدمت له ، فأخبره بقول الحجّاج ، فقال : ليس ذلك له ، أكتب إليه كتاباً لا يتجاوزه ، فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن ، فأحسن صلته . فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى بن امّ الحكم ، فعاتبه على سوء محضره ، وقال له : ما هذا الذي وعدتني به ؟ فقال له يحيى : إيهاً عنك ، فواللَّه لا يزال يهابك ، ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفداً .

--> ( 1 ) الأغاني 21 : 129 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 124 .