السيد مهدي الرجائي الموسوي

246

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فلمّا رأى ابن عائشة ما ظهر من الحسن علم أنّه لابدّ من الذهاب ، فقال له : بأبي أنت وامّي ، أنا أمضي معك طائعاً لا كارهاً ، فأمر الحسن باصلاح ما يحتاج إليه وركب ، وأمر لابن عائشة ببغلة فركبها ومضيا ، حتّى صار إلى البغيبغة فنزلا الشعب « 1 » ، وجاءهم ما أعدّوا فأكلوا . ثمّ أمر الحسن بأمره ، فقال : يا محمّد ، فقال له : لبيّك يا سيّدي ، قال : غنّني ، فاندفع فغنّاه : يدعو النبي بعمّه فيجيبه * يا خير من يدعو النبي جلالا ذهب الرجال فلا احسّ رجالًا * وأرى الإقامة بالعراق ضلالا وأرى المرجّي للعراق وأهله * ظمآن هاجرة يؤمّل آلا وطربت إذ ذكر المدينة ذاكر * يوم الخميس فهاج لي بلبالا فظللت أنظر في السماء كأنّني * أبغي بناحية السماء هلالا الشعر لابن المولى من قصيدة طويلة قالها وقد قدم إلى العراق لبعض أمره ، فطال مقامه بها واشتاق إلى بلده ، فقال له الحسن : أحسنت واللَّه يا بن عائشة ، فقال ابن عائشة : واللَّه لا غنّيتك في يومي هذا شيئاً ، فقال الحسن : فواللَّه لا برحت البغيبغة ثلاثة أيّام ، فاغتمّ ابن عائشة ليمينه وندم ، وعلم أنّه لا حيلة له إلّا المقام ، فأقاموا . فلمّا كان اليوم الثاني قال له الحسن : هات ما عندك فقد برّت يمينك ، وكانوا جلوساً على شيء مرتفع ، فنظروا إلى ناقة تقدم جماعة إبل ، فاندفع ابن عائشة فغنّى : تمرّ كجندلة المنجني * - ق يرمي بها السور يوم القتال فماذا تخطرف من قلّة * ومن حدب واكام توالي ومن سيرها العنق المسبط * - رّ والعجرفيّة بعد الكلال فقال له الحسن : ويلك يا محمّد لقد أحسنت الصنعة ، فسكت ابن عائشة ، ثمّ قال له : غنّني ، فغنّاه : إذا ما انتشيت طرحت اللجا * م في شدق منجرد سلهب يبذّ الجياد بتقريبه * ويأوي إلى حضر ملهب كميت كأنّ على متنه * سبائك من قطع المذهب

--> ( 1 ) الشعب : مسيل الماء .