السيد مهدي الرجائي الموسوي

165

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

لخاصّة أوليائه ، وسوّغهم كرامة منه لهم ، ونعمة ذخرها ، والجهاد هو لباس التقوى ، ودرع اللَّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللَّه ثوب الذلّ ، وشملة البلاء ، وفارق الرضا ، وديث بالصغار والقماءة ، وضرب على قلبه بالأسداد ، واديل الحقّ منه بتضييعه الجهاد ، وسئم الخسف ، ومنع النصف . ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهاراً ، وسرّاً وإعلاناً ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فواللَّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، حتّى شنّت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان ، هذا أخو غامد ، قد وردت خيله الأنبار ، وقتل حسّان بن حسّان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها ، وقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام ، ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلًا منهم كلم ، ولا أريق له دم ، فلو أنّ امرءً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان عندي به جديراً . فيا عجباً عجباً واللَّه يميث القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللَّه وترضون ، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيّام الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ أمهلنا حتّى يسبّخ عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلت : هذه صبارّة القرّ أمهلنا حتّى ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فراراً من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون فأنتم واللَّه من السيف أفرّ . يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم معرفة واللَّه جرّت ندماً ، وأعقبت ذمّاً ، قاتلكم اللَّه لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرّعتموني نغب التهمام أنفاساً ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، للَّه أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مراساً ، وأقدم فيها مقاماً منّي ، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا قد ذرّفت على الستّين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع « 1 » .

--> ( 1 ) فروع الكافي 5 : 4 - 6 ح 6 .