السيد مهدي الرجائي الموسوي

166

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

172 - الكافي : أحمد بن محمّد الكوفي ، عن جعفر بن عبداللّه المحمّدي ، عن أبيروح فرج بن قرّة ، عن جعفر بن عبداللّه ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي وآله ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يقصم جبّاري دهر إلّا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلّا بعد أزل وبلاء . أيّها الناس في دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير . عباد اللّه أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ، ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة والسرور ، والأمر والنهي ولمن صبر منكم العافية في الجنان ، واللّه مخلّدون ، وللّه عاقبة الأمور . فيا عجباً وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتصّون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلّ امرئ منهم إمام نفسه أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ، ولن يزدادوا إلّا خطأ ، لا ينالون تقرّباً ، ولن يزدادوا إلّا بعداً من اللّه عزّوجلّ ، انس بعضهم ببعض ، وتصديق بعضهم لبعض . كلّ ذلك وحشة ممّا ورّث النبي الامّي صلّى اللّه عليه وآله ، ونفوراً ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض ، أهل حسرات ، وكهوف شبهات ، وأهل عشوات وضلالة وريبة ، من وكله اللّه إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتّهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها ، ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم ، كيف يستذلّ بعدي بعضها بعضاً ، وكيف يقتل بعضها بعضاً ، المتشتّتة غداً عن الأصل النازلة بالفرع ، المؤمّلة الفتح من غير جهته ، كلّ حزب منهم آخذ منه بغصن أينما مال الغصن مال معه . مع أنّ اللّه وله الحمد سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني اميّة ، كما يجمع قزع الخريف يؤلّف اللّه بينهم ثمّ يجعلهم ركاماً كركام السحاب ، ثمّ يفتح لهم أبواباً يسيلون من مستثارهم