السيد مهدي الرجائي الموسوي
632
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
ويقال : إنّه كان ورزنينيا ، وأنّه ادّعى هذا النسب . وقال بعضهم : هو علي بن محمّد بن عبد الرحيم ، ونسبه في عبد القيس ، وامّه قرّة بنت علي بن حبيب ، من بني أسد بن خزيمة ، خرج بالأهواز في خلافة المهتدي باللّه ، ثمّ سار إلى البصرة وملكها ، وكان قد استغوى الزنج ، وهم إذ ذاك بالبصرة والأهواز ونواحيها كثيرون ، وكان أهل تلك النواحي يشترونهم ويستعملونهم في أملاكهم وضياعهم وبساتينهم ، وتابعه جماعة من الأعراب وغيرهم ، وفعل ما لم يفعله أحد قبله . وتوجّه إلى بغداد زمن المعتمد على اللّه أبي العبّاس أحمد بن المتوكّل ، فقام بحربه طلحة بن المتوكّل ، وهو الملقّب ب « الموفّق » وهو إذ ذاك القائم بأمور الخلافة ، وإن كان المتسمّى بها أخوه ، فلم يزل يكايده حيلة ومكابرة ومناهرة ومصابرة إلى أن قتله في يوم السبت لليلتين بقيتا من صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، وكان المدبّر لأمر الحرب والناظر في أمور الموفّق صاعد بن مخلد . وكانت مدّة صاحب الزنج من وقت ظهوره إلى وقت قتله أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستّة أيّام . وكان قاسي القلب ، ذميم الأفعال ، وحسبه من ذلك تمكّن الزنج من دماء المسلمين ونسائهم وأموالهم . ويحكى أنّ امرأة علوية أسرها زنجي ، وكان يسيء إليها ، فعارضته ذات يوم واشتكت إليه ما يفعل بها الزنجي ، فقال لها : أطيعي مولاك . وقد قيل : إنّه كان خارجي المذهب ، يرى تكفير من ليس على رأيهم من أهل القبلة . وكان صاحب الزنج مع شدّة قلبه وقوّة نفسه فصيح اللسان شاعرا ، أنشدني له النقيب تاج الدين : الموت يعلم لو بدا * لي خلقه ما هبت خلقه والسيف يعلم أنّني * أعطيه يوم الروع حقّه ومذجج كره الكما * ة نزاله فضربت عنقه وقبلت ما أوصى به * جدّي أبي وسلكت طرقه وعلمت أنّ المجد لي * س ينال إلّا بالمشقّة وأنشدني أيضا له قدّس اللّه روحه :