السيد مهدي الرجائي الموسوي
25
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
فأخشاها ، وظنّي بك حسن ، إنّك لا تضرّ من لا ذنب له فوقفت . فأعجبه كلامه ووجهه ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : محمّد ، فقال : ابن من أنت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا ابن علي ، فترحّم على أبيه ، وساق إلى وجهته . وكان معه بزاة ، فلمّا بعد عن العمارة ، أخذ بازا فأرسله على درّاجة ، فغاب عن عينه طويلا ، ثمّ عاد من الجوّ وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة ، فأعجب الخليفة من ذلك غاية العجب ، ثمّ أخذها في يده ، وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه ، فلمّا وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم انصرفوا كما فعلوا أوّل مرّة ، وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف أوّلا . فلمّا قرب منه الخليفة ، قال له : يا محمّد ؟ قال : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال له : ما في يدي ؟ فألهمه عزّ وجلّ أن قال : يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى خلق بمشيئته في بحر قدرته سمكا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء ، فيختبرون بها سلالة أهل النبوّة . فلمّا سمع كلامه المأمون عجب ، وجعل يطيل نظره إليه ، وقال له : أنت ابن الرضا حقّا ، وضاعف إحسانه إليه . وفي هذه الواقعة يكفيه منقبة عن غيرها ، ويستغنى بها عن سواها « 1 » . وروى الشيخ الجليل المفيد أعلى اللّه درجته في إرشاده ، قال : أخبرني الحسن بن محمّد بن سليمان ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الريّان بن شبيب ، قال : لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام بلغ ذلك العبّاسيين ، فغلظ عليهم واستنكروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا عليه السّلام . فخاضوا في ذلك ، واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه ، فقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخاف أن يخرج به عنّا أمر قد ملّكناه اللّه ، وينزع منّا عزّ قد ألبسناه إليك ، فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنّا في وهلة من عملك حتّى كفانا اللّه المهمّ من ذلك ، فاللّه أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا عليه السّلام واعدل إلى من تراه من أهل بيتك
--> ( 1 ) مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي 2 : 141 - 142 .