السيد مهدي الرجائي الموسوي
24
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
ترجمة الامام محمّد التقي عليه السّلام أمّا الإمام أبو جعفر محمّد التقي الجواد بن علي الرضا عليهما السّلام ، فهو الامام التاسع للشعية الإمامية ، قال ابن الطقطقي : امّه أمّ ولد تدعى الخيزران قبطية ، ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة ، وأحضره عبد اللّه المأمون ابن الرشيد ، وزوّجه ابنته امّ الفضل ، وحملها معه إلى المدينة ، ورغّب آل العبّاس إلى المأمون في أن لا يزوّجه لصغر سنّه وحلكة كانت في لونه ، فلم يقبل منهم . وسأله يحيى بن أكثم مسائل أجابه فيها ، ثمّ ردّها عليه ، فعجز يحيى عن القيام بالجواب ، ومات ببغداد في عاشر شعبان سنة عشرين ومائتين ، ودفن في جانب قبر جدّه موسى بن جعفر عليهما السّلام ، وكانت وفاته برحبة أسوار « 1 » . وروى الشيخ الأجل كمال الدين محمّد بن طلحة الفقيه الشافعي في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول له كرامة عظيمة ، ونصّ كلامه في إيراد تلك الكرامة قوله : وأمّا مناقبه ، فما اتّسعت حلبات مجالها ، ولا امتدّت أوقات آجالها ، بل قضت عليه الأقدار الإلهية بقلّة بقائه في الدنيا بحكمها وأنجالها ، فقلّ في الدنيا مقامه ، وعجّل القدوم عليه لزيارة حمامه ، فلم تطل بها مدّته ، ولا امتدّت فيها أيّامه . غير أنّ اللّه عزّ وجلّ خصّه بمنقبة متألّقة في مطالع التعظيم ، بارقة أنوارها ، مرتفعة في معارج التفضيل ، قيّمة أقدارها ، بادية لعقول أهل المعرفة آية آثارها ، وهي وإن كانت صغيرة ، فدلالتها على مقاماته عظيمة أطوارها . وهي أنّ هذا أبا جعفر محمّدا عليه السّلام لمّا توفّي والده علي الرضا عليه السّلام وقدم الخليفة المأمون إلى بغداد بعد وفاته بسنة ، اتّفق أنّه بعد ذلك خرج يوم يتصيّد ، فاجتاز بطرف البلد في طريقه والصبيان يلعبون ، ومحمّد واقف معهم ، وكان عمره يومئذ احدى عشرة سنة فما حولها . فلمّا أقبل الخليفة المأمون انصرف الصبيان هاربين ، ووقف أبو جعفر محمّد ، فلم يبرح مكانه ، فقرب منه الخليفة ، فنظر إليه ، فكأنّ اللّه قد ألقى عليه مسحة من قبول ، فوقف الخليفة وقال له : يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان ؟ فقال له محمّد مسرعا : يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي ، ولم يكن لي جريمة
--> ( 1 ) الأصيلي ص 156 .