السيد مهدي الرجائي الموسوي
28
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
فكره قصي المقام دون مكّة ، فأشارت عليه امّه أن يقيم حتّى يدخل الشهر الحرام ، ثمّ يخرج مع حجّاج قضاعة ، ففعل ، ولمّا صار إلى مكّة تزوّج إلى حليل « 1 » بن حبشة « 2 » الخزاعي ابنته حبّى ، وكان حليل يلي أمر الكعبة . وعظم أمر قصي حتّى استخلص البيت من خزاعة ، وحاربهم وأجلاهم عن الحرم ، وصارت إليه السدانة والرفادة والسقاية ، وجمع قبائل قريش ، وكانت متفرّقة في البوادي ، فأسكنها الحرم ، ولذلك سمّي مجمّعا ، قال الشاعر : أبوكم قصي كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر وبنى دار الندوة ، وهي أوّل دار بنيت بمكّة ، فلم يكن يعقد أمرا تجتمع فيه قريش إلّا فيها ، فصار له مع السدانة والرفادة « 3 » والسقاية النداوة واللواء . وهو ابن كلاب ، واسمه حكيم ، وإنّما سمّي كلابا ؛ لأنّه كان يحبّ الصيد ، فجمع كلابا كثيرة يصطاد بها ، وكانت إذا مرّت على قريش ، قالوا : هذه كلاب ابن مرّة يعنون حكيما ، فغلبت عليه ، وفيه يقول الشاعر : حكيم بن مرّة ساد الورى * ببذل النوال وكفّ « 4 » الأذى أباح العشيرة إفضاله * وجنّبها طارقات الردى وهو ابن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وهو في كثير من الأقوال جمّاع قريش ، فكلّ من ولّده فهو قرشي . وهو ابن مالك ، وهو جامع قريش في قول آخر . وهو ابن النضر ، واسمه قيس ، وإنّما سمّي النضر لوضاءته وجماله ، وهو جامع قريش في أصحّ الأقوال ، وإنّما سمّيت هذه القبيلة قريشا لتجمّعها ، والتجمّع والتقرّش بمعنى . وقيل : لا بل لجمعها ؛ لأنّهم كانوا تجّارا .
--> ( 1 ) جليل ، خليل - خ . ( 2 ) حبشية - خ . ( 3 ) والوفادة - خ . ( 4 ) وكشف - خ .