السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

94

شرح الصحيفة السجادية الكاملة

وقال في القاموس : كاثروهم فكثروهم غالبوهم في الكثرة فغلبوهم . « 1 » وقال ابن الأثير الجزري في النهاية : وفي الحديث : « إنّكم لمع خليفتين ما كانتا مع شئ إلا كثّرناه » . أي : غلبناه بالكثرة وكانتا أكثر منه . يقال : كاثرته فكثرته إذا غلبته وكنت أكثر منه . ومنه حديث مقتل الحسين عليه السّلام : « ما رأينا مكثوراً أجرأ مقدّماً منه » . المكثور : المغلوب ، وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه . أي : ما رأينا مقهوراً أجرأ إقداماً منه . انتهى كلام النهاية . « 2 » الثاني : أن يكون من الكثرة والقلّة بالكمّيّة الإنفصاليّة في العدد ، أو الزيادة والنقصان بالتوفّر في العدد ، على أن يكون « على من قلّ » في موضع الحال من ضمير المفعول ، أو « على » بمعنى مع ، أي : كثّرنا بمنّه عَدداً وعُدداً ، والحال أنّا نحن من قلّ حيث كنّا قليلين مقلّين ، أو مع من قلّ ، أي : مع قليل من الأعوان والأنصار بالعدد على سياق ما في التنزيل الحكيم : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ « 3 » ولكن ما هناك بالقياس إلى ضمير الفاعل دون ضمير المفعول . قال في الكشّاف : الضمير في اخْتَرْناهُمْ لبنى إسرائيل ، و عَلى عِلْمٍ في موضع الحال ، أي : عالمين بمكان الخيرة ، أو بأنهم أحقّاً بأن يختاروا . ويجوز أن يكون المعنى مع علم منّا بأنهم يزيغون ويفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال عَلَى الْعالَمِينَ على عالمي زمانهم . « 4 » انتهى . فليتضبّط ثمّ ليثبّت . ( 4 ) قوله عليه السّلام : كما نصب لأمرك نفسه نصب الشئ إذا أقمته ، والنصب - بالتحربك - التعب . والمراد إذا قام نفسه مقام المشقّة لإنفاذ أمرك . قال ابن الأثير في النهاية : النصب إقامة الشئ ورفعه ، وفيه - أي : وفي الحدبث -

--> ( 1 ) . القاموس : 2 / 124 . ( 2 ) . نهاية ابن الأثير : 4 / 152 - 153 . ( 3 ) . سورة الدخان : 32 . ( 4 ) . الكشّاف : 3 / 504 .