السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
93
شرح الصحيفة السجادية الكاملة
قال في المفردات : ويكنّى بالقلّة تارة عن الذلّة ، اعتباراً بما قال الشاعر : وإنّما العزّة للكاثر وعلى ذلك قوله تعالى وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ « 1 » يكنّى بها تارة عن العزّة ، اعتباراً بقوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 2 » وَقَلِيلٌ ما هُمْ « 3 » وذلك أنّ كلّ ما يعزّ يقلّ وجوده . « 4 » ثمّ قال : تقدّم أنّ الكثرة والقلّة تستعملان في الكمّيّة المنفصلة كالأعداد ، وليس « 5 » الكثرة إشارة إلى العدد فقط ، بل إلى الفضل ، يقال : عدد كاثر ، ورجل كاثر إذا كان كثير المال ، قال الشاعر : ولست بالأكثر منه حصى * وإنّما العزّة للكاثر والمكاثرة والتكاثر التبارى في كثرة المال والعزّ ، قال الله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ وفلان مكثور ، أي : مغلوب في الكثرة . انتهى كلام المفردات . « 6 » وقال في الكسّاف في قوله تعالى وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ : « إذ » مفعول به غير ظرف ، أي : واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلًا عددكم ، فكثّركم اللّه ووفّر عددكم . قيل : إنّ مدين بن إبراهيم تزوّج بنت لوط فولدت ، فرمى اللّه في نسلها بالبركة والنماء فكثروا وفشوا . ويجوز إذ كنتم مقلّين فقرأ فكثّركم فجعلكم مكثرين موسرين إذ « 7 » كنتم أذلّة فأعزّكم بكثرة العدد والعُدد . انتهى قول الكشّاف . « 8 » وقال في أساس البلاغة : رجل مكثور مغلوب في الكثرة . « 9 »
--> ( 1 ) . سورة الأعراف : 86 . ( 2 ) . سورة السبأ : 13 . ( 3 ) . سورة ص : 24 . ( 4 ) . مفردات الراغب : 410 . ( 5 ) . في المصدر : وليست . ( 6 ) . مفردات الراغب : ص 426 . ( 7 ) . في المصدر : أو . ( 8 ) . الكشّاف : 2 / 94 . ( 9 ) . أساس البلاغة : ص 536 .