السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
76
شرح الصحيفة السجادية الكاملة
( 1 ) قوله عليه السّلام : الحمد للّه أي : جنس الحمد وكلّ حمد وجميع المحامد للّه سبحانه بالحقيقة ، إذ ما من خير بالذات أو خير بالعرض في نظام الوجود طولًا أو عرضاً « 1 » إلّا وهو مستند إليه سبحانه بوسط أو لا بوسط . فقد جعل اختصاص الجنس دليلًا على اختصاص جميع الأفراد ، سلوكاً لطريقة البرهان ، وذلك باب من فنّ البلاغة . إذ معناه : ذات كلّ متقرّر ووجود كلّ موجو للّه ، كما قال جلّ سلطانه لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 2 » إذ حقيقة الحمد هو الوصف بالجميل ، وكلّ تقرّر ووجود ينطق بلسان طباع الإمكان أن مفيضه ومبدعة هو [ الحي ] « 3 » القيّوم الحقّ المتقرّر بنفسه الموجود بذاته . فتكوّن هويّة كلّ ذي هويّة حمداً له سبحانه وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . « 4 » أو المراد به عالم الحمد ، أعنى : عالم الأمر ، ويقال له : عالم التسبيح والتحميد ، وهو عالم المجرّدات . إذ كلّ موجود بلسان ماله من الكمالات المطلقة يصف جاعله الحقّ بذلك الكمال ، ويشهد أنّه هناك على أقصى ما يتصوّر من أقام والبهاء وعالم الخلق لا خلاق له من الكمالات المطلقة إلّا الوجود ، فيكون عالم الأمر كلّه هو حقيقة الحمد كلّه . وبسط القول هناك على ذمّة سدرة المنتهئ .
--> ( 1 ) . في « ن » بطولًا وعرضاً . ( 2 ) . سورة البقرة : 255 . ( 3 ) . الزيادة من « ن » . ( 4 ) . سورة الإسراء : 44 .