السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

77

شرح الصحيفة السجادية الكاملة

( 2 ) قوله عليه السّلام : الأول بلا أول الأوّل ضدّ الآخر . وأوّل أصله أوءل على أفعل مهموز الوسط ، كما ذهب إليه الجوهري « 1 » . والعلماء المراجيح في فنون علم الأدب لا ووءل على فوعل كما زعمه بعض الأدبيّين . فقوله : عليه السّلام « بلا أوّل » : إمّا بفتح اللام على النصسب ، كما في رواية « س » على أنّه أفعل التفضيل ، أو أفعل الصفة على اعتبار الوصفيّة . وإمّا بالتنوين على الجرِّ ، كما في أصل الرواية على أنّه أفعل الصفة ، منسلخاً عن معنى الوصفيّة . وضابط القول على ضرب من التفصيل : أنّك إذا أخذته أفعل التفضيل لم يسعك أن تصرفه بوجه من الوجوه ؛ إذ لا يتصوّر أن ينسلخ حينئذ عن كونه وصفاً لموصوف أصلًا ، وليس يسوغ استعماله إذن الّا بتقدير « من » واعتبار المفضّل عليه في جهة القول ، أو في طىّ الطيّة . وأمّا إذا أخذته أفعل الصفة ، فإن اعتبرت فيه معنى الوصفيّة وجعلته وصفاً امتنع أن ينصرف ، تقول : حججت عاماً أوّل وفي عام أوّل بالنصب فيهما ، وهذا عامّ أوّل بالرفع . وإن سلخته عن الوصفيّة واستعملته على أنّه ظرف ، كان مبنيّاً على الضمّ أبداً ، كما [ في ] سائر الظروف المقطوعة بالإضافة ، فتقول : إن أتيتني أوّل فلك كذا . وإذ استعملته بمعنى البداءة والابتداء صرفته وأعربته ، تقول : ليس له أوّل وآخر على تنوين الرفع ، أي : ليس لوجوده بداءة وابتداء ، ولا نهاية وانتهاء . وتقول في محلّ النصب : أثبت له أوّلًا وآخر ، أي ابتداءاً وانتهاءاً ومبدءاً ومنتهىً . وفى مقام الجرّ : الدائرة خطّ مستدير من غير أوّل وآخر ، أي : من غير بداية ونهاية ومبدأ ومنتهى بحسب الوضع . فإذن قولك : قلت لك أوّلًا وآخراً ، معناه ابتداءاً وانتهاءاً ، والنصب على التمييز ، أو على

--> ( 1 ) . في الصحاح : 5 / 1838 .