السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

74

شرح الصحيفة السجادية الكاملة

حمْدا نعْتَقُ بِهِ مِنْ اليمِ نارِ اللهِ إلى كَريمِ جِوارِ اللّه ، حَمْدا نُزاحِمُ بِهِ ( 18 ) مَلائِكَتَهُ الْمقرَّبين ، وَنُضامُّ ( 19 ) بِهِ انبِيائَهُ الْمُرْسَلين في دارِ الْمُقامَةِ ( 20 ) الَّتى لا تَزُولُ ، وَمَحَلِّ كَرامَتِهِ الَّتى لا تحولُ ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الّذِى اخْتارَ لَنا ( 21 ) مَحاسِنَ الْخَلْقِ ، وَاجْرى عَلَيْنا طَيِّباتِ الرِّزْقِ ، وَجَعَلَ لَنَا الْفَضيلَةَ بِالْمَلَكَةِ ( 22 ) عَلى جمَيعِ الْخَلْقِ ، فَكلُّ خَليقَتِهِ مُنْقادَةٌ لَنا بِقُدْرَتِهِ ، وَصائِرَةٌ إلى طاعَتِنا بِعِزَّتِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذى اغْلَقَ عَنّا بابَ الحاجَةِ ( 23 ) الّا الَيْهِ ، فَكَيْفَ نُطيقُ حَمْدَهُ ؟ امْ مَتى نُؤَدِّى شُكرَهُ ؟ لا ، مَتى ؟ ( 24 ) والْحَمْدُ لِلّهِ الَّذى رَكَّبَ فينا آلاتِ الْبَسْطِ ، وَجَعَلَ لَنا ادَواتِ الْقَبْضِ ، وَمَتَّعَنا بِارْواحِ الْحَيوةِ ، وَاثْبَتَ فينا جَوارِحَ الْأَعْمالِ وَغَذّانا بِطَيِّباتِ الرِّزْقِ ، وَاغْنانا بِفَضْلِهِ ، وَاقْنانا ( 25 ) بِمَنِّهِ ، ثُمَّ امَرَنا لِيَخْتَبِرَ ( 26 ) طاعَتَنا ، وَنَهانا لِيَبْتَلِىَ ( 27 ) شُكْرَنا ، فَخالَفْناعَنْ طَريقِ امْرِهِ ، وَرَكِبْنا مُتُونَ زَجْرِهِ ، فَلَمْ يَبْتَدِرْنا بِعُقُوبَتِهِ وَلَمْ يُعاجِلْنا بِنِقْمَتِهِ بَلْ تَأَنّانا بِرَحْمَتِهِ ، تَكَرُّماً وَانْتَظَرَ مُراجَعَتَنا بِرَأفَتِهِ حِلْماً ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذى دَلَّنا عَلَى التَّوْبَةِ الَّتى لَمْ نُفِدْها ( 28 ) الّا مِنْ فَضْلِهِ ، فَلَوْ لم نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهِ الّابِها لَقَدْحَسُنَ بَلاؤُه عِنْدَنا ، وَجَلَّ احسانهُ الَيْنا ، وَجَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنا ، فَما هكَذا كانت سُنَّتُهُ فِى التَّوْبَةِ لِمَنْ كانَ قَبْلَنا ، لَقَدْ وَضَعَ عَنّا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ، وَلَمْ يُكَلِّفْنا الّا وُسْعاً ، وَلم يُجَشِّمْنا الّا