السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

73

شرح الصحيفة السجادية الكاملة

مِن مَوْفُورِ ثَوابِهِ ، أوْ مَحْذورِ عِقابِهِ ، لِيَجْزِىَ الذينَ اساؤُا بِما عَمِلوا وَيجزِىَ الَّذينَ احْسَنُوا بِالْحُسْنى عَدْلًا مِنْهُ ، تَقَدَّسَتْ اسماؤُهُ ، وَتَظاهَرَتْ آلاؤُهُ لايُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ، وَالْحَمْدُلِلّهِ الَّذى . لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلى ما ابلاهُمْ ( 11 ) مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتابِعَةِ وَاسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظاهِرَةِ لَتَصَرَّفُوا في مِنَنِهِ فَلَمْ يَحمَدُوهُ ، وَتَوَسَّعُوا في رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ ، وَلَوْ كانُوا كَذلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُود الْإِنْسانِيَّةِ إلى حَدِّ الْبَهيمِيَّةِ ، فَكانُوا كَما وَصَف في مُحْكَمِ كِتابِهِ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلى ما عَرَّفَنا مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْهَمَنا مِنْ شُكْرِهِ ، وَفَتَحَ لَنا مِنْ ابْوابِ الْعِلْمِ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَدَلَّنا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلاصِ لَهُ في تَوْحيدِهِ ، وَجَنَّبَنا مِنَ الْإِلحْادِ وَالشَّكِّ في امْرِهِ ، حَمْداً نُعَمَّرُ ( 12 ) بِهِ فيمَنْ حَمِدَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَنَسْبِقُ بِهِ مَنْ سَبَقَ إلى رِضاهُ وَعَفْوِهِ ، حَمْداً يُضىء لَنا بِهِ ظُلُماتِ الْبَرْزَخِ ، ( 13 ) وَيُسَهِّلُ عَلَيْنا بِهِ سَبيلَ الْمَبْعَثِ ، وَيُشَرِّفُ بِهِ مَنازِلَنا عِنْدَ مَواقِفِ الْأَشْهادِ يَوْمَ تجْزى كُلَّ نَفْسٍ بِماكَسَبَتْ وَهُمْ لايُظْلَمُونَ يَوْمَ لا يُغْنى مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ، حَمْداً يَرتَفِعُ ( 14 ) مِنّا إلى اعْلى عِلِّيّينَ في كِتابٍ مَرقُومٍ يَشهَدُهُ الْمقربُونَ ، حَمْداً تَقَرُّبِهِ ( 15 ) عُيُونُنا إذا بَرِقَتِ الْأَبْصارُ ، ( 16 ) وَتَبْيَضُّ بِهِ وُجُوهُنا إذَا اسْوَدَّتِ الْأَبْشارُ ، ( 17 )