السيد بدر الدين الشدقمي / السيد زين الدين الشدقمي
المستطابة 8
الرسائل الثلاث ( المستطابة في نسب سادات طابة لبدر الدين لشدقمي وزهرة المقول في نسب ثاني فرعي الرسول ( ص ) ، نخبة الزهرة الثمينة في نسب اشراف المدينة للسيد زين الدين الشدقمي )
دخل عليه في مجلسه الخاصّ قام له قائما ، ونزل له من سريره وأجلسه بإزائه عن يمينه ، وأمدّه بنعم جسيمة ، وقرى جليلة عظيمة . وكان طاب ثراه لم يتعلّق بشيء من أمور الدولة والديوان ، بل انّه التمس منه العفو عن العشور والمكوس ، من كثرة المحصول إلّا بطيب النفوس ، ما عدا الكفّار المجوس ، وحفظ أموال الأيتام والغياب إلى أن يبلغوا الرشد ، أو يأتي لذلك طالب ولو طالت الأيّام . ففي ضمن هذه المدّة جهّز السلطان حسين العساكر على الملك الكافر المعروف بالغازي ، فمنّ اللّه تعالى عليه بالنصر والفتح ، فحزّ جميع مملكته بعد القتل والأسر ، فأعلى بها كلمة الاسلام ، وأسلم بوجوده جمّ غفير من الأنام ، وأطاعه الكبير والصغير ، فاتّسعت مملكته ، وزكت شوكته ، وتمّت قوّته ، واستضاء نوره ، ودام نظامه ، واسترّت قلوب العباد بعدله ، فعمر عوض البيع والكنائس بأحسن المساجد والمدارس ، وأسكنها طلبة العلم الشريف ، وأوقف على كلّ صالح وضعيف . ومنها أنّه أمر حكّامه بصرف جميع ما يحصل من المراكب الذاهبة إلى جدّة يفرق بمعرفة آل شدقم على السادة الأشراف بني حسين أهل المدينة . وكان ذا همّة عالية ، وشهامة ومروءة وغيرة ، ونفس جزلة سمحة ، وشرف نفس ، وعفّة ، وكلّ وارد إليه أجزل عليه نعمه ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وليوم السادس عشر من شهر جمادي الأولى سنة ( 972 ) « 1 » مضى قتيلا بمرزا خان ومحالفين من العجم ، فولي في الساعة الراهنة - وقيل السادس - ابنه
--> ( 1 ) وفي التحفة المطبوع : 997 ، وهو تحريف فاحش .