السيد رضا بن علي الموسوي البحراني الغريفي الصايغ / السيد عبد الله البوشهري البلادى

19

الشجرة الطيبة في الأرض المخصبة ( ويليه الغصن الثالث من الغيث الزابد في ضبط ذرية محمد العابد للبوشهرى 1372 ه - )

ولمّا رأيت أنّ لكلّ حكم موضوع ؛ إذ لا يتحقّق الامتثال به ، بل لا يصدر الخطاب من الحكيم عليه ، إلّا بعد معرفة ذلك الموضوع ، ركضت برجل عزمي إلى معرفتهم بقدر الإمكان ؛ إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه . فألّفت كتابي الموسوم ب « شجرة النبوّة وثمرة الفتوّة » « 1 » وهو كتاب بحمد اللّه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، بحسب الإمكان من همّتي القاصر ، وعزمتي القصير . وبينا أنا مشتغل ومشغول بضبط الأنساب ، وتدوين الأحساب ، من سلسلة أهل البيت الأطياب ، إذ وافى فارس همّته ، وشاهر سيف عزيمته ، وشارع رمح حفيظته ، من هاجت به شيمة أسلافه من أجداده وآبائه ، وساقته عزيزة أحلافه من أرومته وقرنائه ، على قطع دابر القوم الظالمين من أهل الفساد ، واجتذاذ أصل المستبدّين من ذوي العناد . فكان شبيها بأبي المعطس زيد ، بل هو نفس زيد ، فكان هو القائم بتأييد شريعة جدّه ، بجهده وجدّه ، والحامي لحوزة الملّة بماله وأهله وولده ، حتّى أقدم على ذهاب نفسه ، وإخماد حسّه بحسّه وحدسه ، حتّى صار آكلة الآكل ، وقبسة العجلان ، وجرعة الشارب ولهجة الركبان في البلدان ، من طهران وغير طهران ، وكلّ ذلك ما بالى به ، بل كان لسان حاله يقول ، وفي ميدان تلك الفتن من الطغات المستبدّين يجول : إن كان دين محمّد لم يستقم * إلّا بقتلي يا سيوف خذيني وربّك لا يضيع عمل عامل ، من عالم وجاهل ، فما كان إلّا ريثما يوتر القوس ،

--> ( 1 ) تقدّم كلام صاحب الذريعة حول الكتاب في مقدّمة هذا الكتاب .