مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

874

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

والتغنّي » . « 1 » وعن الصحاح : « التطريب في الصوت مدّه وتحسينه » . « 2 » . وعن المصباح : « طَرَّبَ في صوته : مدَّه ورجّعه » . « 3 » فممّا ذكرنا مضافاً إلى أنّ المتبادِر من لفظ الطرب هو الفرح ، ولو في كلمات أهل اللغة ظهر أنّ مرادهم منهما هنا معنى الفرح ، وما ذكروه في مادّة « طرب » من أنّه خِفّة لسرور أو همٍ لا يوجب إجمال كلامهم هنا ولا تعميمه ، سيّما بعد كون المتبادِر منه حيث يُطلَق هو الفرح عندهم أيضاً حتّى خَصَّه بعضهم به ، كما مرَّ . ومن أوضح الأدلَّة اتّفاق الجميع على أنّ معنى الغناء لغة وعرفاً وشرعاً واحد لا نقل فيه . فظهر به حمد الله ممّا ذكرنا أنّ الغناء منحصر في الفَرَح ، فالمراثي والمصائب حتّى ما يُصنَعُ لضرب الصدور ودفّها من الأشعار التي لا تنفكُّ عن أوزان الرقص أبداً وكذا القرآن والأدعية والمناجاة وأشعار العلوم والحكمة والمواعظ وما يُرَغِّبُ إلى الآخرة ، وكذا أشعار العشقية مع صرفها عن معناها الظاهري إلى العشق الحقيقي وإلى معناها المصطلح عند العرفاء ، وغير ذلك ممّا لا يكون فرحاً أو يكون فرحاً ولكن لا يكون فرحاً باطلًا كالفرح في سرور أهل البيت ومدائحهم وقصائدهم ، وكالفرح إلى أشعار الآخرة ؛ فكلُّها خارجة عن موضوع الغناء فضلًا عن حكمه ، ولا يصدُق عليها الغناء ؛ لا لغةً ولا عُرفاً ولا شرعاً ؛ نعم يَصْدُقُ الغناء على الفرح الشرعي كما مثَّلْنا ، إلَّا أنّه خارج عنه حكماً وتحريماً ، ومورد الأخبار المحرِّمة سؤالًا وجواباً غير ذلك ، كما لا يخفى على المتدبِّر فيها ، مع ملاحظة ما ورد فيها من تعليل حرمته بكونه لهواً ولعباً ولغواً وباطلًا . ويدلُّ على ذلك ما في كتاب عليّ بن جعفر عليه السلام على ما حكاه غير واحد عن

--> « 1 » القاموس المحيط ، ص 140 ، « طرب » . « 2 » الصحاح ، ص 172 ، « طرب » . « 3 » المصباح المنير ، ص 370 ، « طرب » .