مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1439

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء من باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل . « 1 » أقول : أمّا ما استظهره من الأخبار من اختصاص حرمة الغناء بما اشتمل على محرّم خارجي مثل اللعب بآلات اللهو ودخول الرجال والكلام الباطل فسيأتي ضعفه وسقوطه في بيان المذهب المختار . وأمّا ما نقله من الاستبصار ، فليس فيه دلالة على أنّ الشيخ قدّس سرّه اختار ما اختاره هذا المحدّث ؛ إذ محطَّ نظره كما صرّح به في أوّل الكتاب « 2 » ، إنّما هو رفع الاختلاف المتراءى في ظواهر الأخبار ؛ صونا لعقائد العوامّ عن الانصراف عن مذهب الحقّ بسبب الاختلاف المزبور ، وإلجاما للسان المخالفين عن الطعن في هذا الدين ، وإن كان الجمع المزبور خاليا عن الشاهد ومستندا إلى محض الاقتراح والاحتمال وغير موافق لطريقة الاجتهاد والاستدلال ، فلا ينبغي لمن له خبرة بحاله وجاس خلال الديار ، أن يعدّه من المخالفين في هذه المسألة ، والمتخلفين في هذا المضمار ، والنابذين لصريح الأخبار . والجمع بين الأخبار يأتي أيضا عن قريب على وجه يضيء كالنار على المنار والشمس في رابعة النهار . وبالجملة فالكتاب المزبور ليس موضوعا للفتوى « 3 » وليس مبناه إلَّا على الجمع بين الأخبار المتعارضة ظاهرا ولو بالطريق الذي لا يفتي به هو قدّس سرّه ولا

--> « 1 » الوافي ، ج 17 ، ص 218 . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ محطَّ نظر الشيخ - كما صرّح به في أوّل كتاب الاستبصار - هو تلخيص كتاب تهذيب الأحكام والابتداء في كلّ باب بإيراد ما اعتمد عليه من الفتوى والأحاديث ثمّ التعقيب بما يخالفها من الأخبار ثمّ بيان وجه الجمع بينها . نعم محطَّ نظره في كتابه التهذيب هو ما صرّح به المؤلَّف . راجع : الاستبصار ، ج 1 ، ص 3 . « 3 » قد أشرنا آنفا أنّ الشيخ قدّس سرّه أورد ما أفتى به في صدر كلّ باب في الاستبصار .