مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1419

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

قلنا ، أو بإثبات وجوب التقييد بالماء من دليل آخر كما فعله جماعة في المسألة . وأنت إذا أحطت خبرا بما حقّقناه في مسألة الانصراف ظهر لك أنّ النهي عن الغناء لا ينصرف إلى غناء الإنسان ، وما يرى من الانصراف فيه فهو انصراف بدوي لا يعبأ به . فإن قلت : إنّ انصراف الغناء إلى غناء الإنسان من أوضح أفراد الانصراف إذ شيوعه أظهر من كثير من موارد الشياع ، فإذا منعت الانصراف فيه فلا أرى موضعا يسلم فيه الانصراف من المنع عندك . قلت : قد مرّ فيما أسلفنا أنّ الانصراف يختلف بحسب اختلاف الأحكام والموارد ، وانصراف الغناء إلى غناء الإنسان إنّما يسلَّم في مثل قول القائل : سمعت غناء حسنا ، أو فلان يسمع الغناء ، أو جئني بمغنّ مثلا ونظائره . وأمّا في مثل قول القائل : إنّي يطربني الغناء ، أو فلان يحبّ الغناء ، أو إنّ الغناء يلهي ، أو إنّ الغناء يهيّج الأشواق الكامنة ، أو إنّه زور ولغو ولهو ومن الملاهي ، أو إنّه ينبت النفاق كما في أخبار الباب ، وأمثال ذلك ، فلا ينصرف فيه الغناء إلى غناء الإنسان خاصّة كما لا يخفى . وإن خطر بالبال غناء الإنسان لأجل استئناس به ، والذهول عن الأفراد الأخر والانصراف المتراءى في تلك الأمثلة انصراف بدويّ كما مرّ ، بل المتبادر في تلك الأمثلة عند التأمّل هي الطبيعة المرسلة السارية في جميع الأفراد المعبّر عنها بالاستغراق الجنسي كما مرّ . وبالجملة فالانصاف أنّ التأمّل في أدلَّة حرمة الغناء وأقوال الفقهاء وتعريفاتهم له يقتضي القطع بحرمة استماع الغناء المودع في تلك الآلة أيضا ، سواء كان الصوت الخارج منها صوت إنسان حقيقة أم لا ؛ إذ لا شكّ أنّ العرف قاض بصدق الغناء عليه حقيقة لما عرفت من أنّه اسم لكيفيّة مخصوصة عندهم . ولا ريب أنّ ظاهر الأدلَّة تحريم هذه الكيفيّة في أيّ لفظ كان ، مع ما