مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1417
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الأمر كذلك لم يكن إلزام الخصم بمسلَّماته أصلا . والسرّ فيه أنّ القطع ليس دليلا على الحكم للقاطع بل القطع نفسه يحتاج إلى دليل على الحكم يتولَّد منه القطع ، فإذا فرض انتفاء دليل بالخصوص سوى الإطلاق والعموم ، لا جرم كان هو المستند في القطع لا غيره . وكذا الإجماع ليس دليلا على الحكم لآحاد المجمعين إذ لا يتحقّق إجماعه عندهم ، وإنّما يتحقّق الإجماع عند من يقف على آرائهم نقلا أو تحصيلا ، فالتشبّث بالقطع أو الإجماع في تلك الموارد غير سديد . وبالجملة فلا يظهر من كلام السيّد قدّس سرّه كما عرفت ، فكيف باستفادة بطلانها من الإجماع ؟ ! وإنّما يظهر من كلامه استكشاف إرادة العموم في الغسل المأمور به ، واستفادته من حكمهم بجواز الغسل بماء الكبريت مع كونه نادرا وتسالمهم عليه ، ولولا إرادة العموم لم يصحّ هذا الحكم لمكان الانصراف . نعم يبقى فيه أنّ حكمهم بالجواز في ماء الكبريت يجوز أن يكون لدليل خاصّ ، فلا ملازمة بين جوازه وجواز الغسل بغير الماء . ويمكن للسيّد رحمه اللَّه أن يقول : إنّه لا دليل بالخصوص على جواز الغسل بماء الكبريت ولم يدّعه أحد ، وليس بأيدي المجوّزين سوى الإطلاق وأصالة عدم التقييد الذي يجري فيما نحن فيه أيضا . والانصراف لو كان ملحوظا في المقام لم يصحّ هذا الحكم فتدبّر . وكذا ما يظهر من الجواهر « 1 » والبرهان في جواب السيّد رحمه اللَّه - « من الفرق بين الندرة في الوجود والندرة في الإطلاق ، وأنّ الندرة الَّتي ادّعاها السيد ندرة الوجود والندرة في الغسل بغير الماء ندرة إطلاق » - لا يخلو عن نظر . أمّا أوّلا فلإمكان منع الفرق بين الندرتين ، ولذا يظهر التعميم في الشيوع والغلبة من كلماتهم ، وكثير من الأمثلة إنّما ينطبق على الشيوع في الوجود دون
--> « 1 » الجواهر ، ج 1 ، ص 318 .