مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1348

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

حرام وإن لم يكن مشتملا على الترجيع ولا على الطرب . دليله : أنّه لفظ ورد في الشرع تحريم معناه ، وليس بظاهر له معنى شرعي مأخوذ من الشرع ، فيحال على العرف . « 1 » قلت : هذا دليل متين . توضيحه أنّه قد تقرّر في محلَّه أنّه إذا أطلق الشارع لفظا فإن علم مراده منه فلا كلام وإلَّا وجب حمله على معناه الحقيقي اللغوي أو العرفي . فإن اتّحد العرف واللغة فلا إشكال ، وإن اختلافا فاللازم الحمل على المعنى العرفي ، إذ بناء الإفهام والتفهيم في محاورات أهل اللسان على العرف العام . ولقد أجاد بعض الفقهاء ممّن قارب عصرنا حيث أحال الغناء على العرف العام ، وجعل التعاريف المذكورات في كلمات الفقهاء للغناء تعريفات لفظية ، واعترف بالعجز عن تحديده وتحديد سائر الأشياء حتّى الماء والتراب . وقال إنّه لا يقدر على تحديده أحد من الحكماء والفلاسفة ، وردّ قول شيخه المحقّق صاحب الجواهر رضوان اللَّه عليهما بالرجوع إلى عرف الموسيقى . قلت : قد أجاد رضوان اللَّه عليه فيما أفاد غير أنّ ما ذكره من كون التعريفات المذكورة لفظيّه ، فإن أراد أنّها كذلك بحسب الاصطلاح فلا يخلو عن نظر بل منع ، ولعلَّه لا يرضاه أهلها كما يلوح من كلماتهم . وإن أراد أنّها شبيهة بالتعريف اللفظي كسائر تعريفات الفلاسفة للماهيّات وتحديدها بالجنس والفصل ، فإنّه عند التأمّل والإنصاف لا يزيد علما على ما يدركه أهل العرف بل هو تعبير عنه بألفاظ مخصوصة ، بل ربما يكون أخفى من أصله - كما سنشير إليه - فهو أشبه شيء بالتعريف اللفظي فهو حسن . وبالجملة فليس تعريفات الغناء إلَّا كسائر التعاريف لسائر الأشياء . وأمّا

--> « 1 » مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 57 .