مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1349

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ما نسب إلى صاحب الجواهر من الرجوع إلى عرف أهل الموسيقى ، فلم أجد تصريحا بذلك في كلامه الشريف بل ظاهر بعض كلماته خلافه حيث قال ما هذا لفظه الشريف : والتحقيق الرجوع في موضوعه إلى العرف الصحيح . « 1 » وقال في موضع آخر : فيعلم كون المراد كيفيّة خاصّة منها موكولة إلى العرف ، كما هي العادة في بيان أمثال ذلك . نعم لا عبرة بعرف عامّة سواد الناس ؛ فإنّه الآن مشتبه قطعا لعدهم الكيفيّة الخاصّة من الصوت في غير القرآن والدعاء وتعزية الحسين عليه السّلام غناء ، ونفي ذلك عنها فيها ، وما ذلك إلَّا لاشتباههم ؛ للقطع بعدم مدخليّة خصوص الألفاظ فيه ، لما عرفت من أنّه كيفية خاصّة للصوت بأيّ لفظ كان « 2 » . انتهى ولعلَّه يوهم ذلك كلامه الأخير . ولكنّك خبير بعدم منافاته لأنّه إنّما نفى الاعتداد بعرف عامّة سواد الناس خاصّة في تفهيم الغناء عن القرآن والمراثي لأجل خطئهم واشتباههم . بل أقول : إنّ تخطئته رضوان اللَّه عليه عامّة سواد الناس لا سبيل إليه إلَّا بالرجوع إلى العرف العامّ فهو أدلّ دليل على اعتبار العرف . وذلك لأنّ الغناء إذا لم يرد من الشارع فيه اصطلاح خاصّ ، وليس أمرا عقليا يستقلّ به العقل ، ولا دليل على حمله على اصطلاح طائفة خاصّة كأرباب فنّ الموسيقى ، فكيف السبيل إلى تخطئة أهل العرف إلَّا بالرجوع إلى العرف ؟ ! إذ لا معنى لتخطئة أهل العرف في المعنى العرفي . وتوضيح المقام على ما يخطر بالبال أن يقال : إنّ العامة أيضا لا ينفون الغناء عن القرآن والمراثي بالمعنى الذي يريده الفقهاء ، وإنّما ينفون

--> « 1 » الجواهر ، ج 22 ، ص 47 . « 2 » الجواهر ، ج 22 ، ص 46 .