مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1307

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

فدعوى جريان السيرة من المسلمين على التغنّي في المراثي ، بحيث تكشف عن إباحته ، محلّ مناقشة واضحة . الثاني : ما دلّ على جواز النياحة وإباحة كسب النائحة . مثل ما يأتي من الأخبار في الخاتمة . وجه الدلالة : أنّ التغنّي من لوازم النياحة ، وأثره لا ينحصر في السرور والفرح ، كما عرفته . الثالث : أنّ الغناء إنّما يحرم للطرب ، وليس في المراثي طرب ، فإنّها موضوعة للحزن ، وبعبارة أخرى : الطرب معتبر في مفهوم الغناء ، فلا يكون ما يقصد به الحزن غناء . وفيه : ما لا يخفى ، إذ قد عرفت أنّ الطرب المأخوذ في مفهوم الغناء أعمّ من الفرح والحزن . والقول بأنّ الغناء أثره منحصر في الأوّل يكذّبه الوجدان ، ضرورة أنّه ربّما يهيج الحزن والبكاء . نعم ، قد يكون ذلك مذموما كالحزن على ما فات المنهيّ عن ( 1 ) الأسى عليه في الكتاب العزيز ( 2 ) ، وكالحزن على فراق محبوب غير محبوب شرعا ، فإنّه طلب لمعصية اللَّه ، كما أنّ الأول تسخّط لقضاء اللَّه ، وربما يكون تأسّفا على ما لا تدارك له . قال الغزالي : فهذا الحزن لمّا كان مذموما كان تحريكه بالنياحة مذموما ، فلذلك ورد النهي الصريح عن النياحة . ( 3 ) . انتهى

--> ( 1 ) . كذا الصواب ، وفي الأصل : المنهي على . ( 2 ) . قال تعالى . * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ الآية ، الحديد ، 57 - 23 . ( 3 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 301 .