مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1308
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
هذا ، مع أنّ التغنّي بالمراثي قد يوجب الفرح ، لما نشاهد من أنّ المكروب المهموم قد يحضره فيصير منبسطا مبتهجا مرفوع الهمّ باستماع الألحان الطيّبة والنغمات الموزونة ، فيحصل له بذلك من الفرح والانبساط ما لا يحصل له من ضرب الأوتار والمزامير ، كما عرفته من كلام بعض المدققين . وقد أحسن في ردّ الأردبيلي رحمه اللَّه لمّا استدلّ بهذا حيث قال : إن نظره إلى المراثي المتعارفة لأهل الدّيانة التي لا يقصدونها إلَّا للتفجّع ، وكأنّه لم يحدث في عصره المراثي الَّتي يكتفي بها أهل اللهو والمترفون من الرجال والنساء عن حضور مجالس اللهو وضرب العود والأوتار والتغنّي بالقصب والمزمار ، كما هو الشائع في زماننا الذي قد أخبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنظيره في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يتّخذون القرآن مزامير » . كما أنّ زيارة سيّدنا ومولانا أبي عبد اللَّه عليه السّلام صار سفرها من أسفار اللهو والنزهة لكثير من المترفين ، وقد أخبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنظيره في سفر الحج ، وأنه : « يحجّ أغنياء أمتي للنزهة والأوساط للتجارة والفقراء للسمعة » وكأنّ كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كالكتاب العزيز ، وارد في مورده وجار في نظيره . انتهى ( 1 ) . الرابع : أنّ البكاء على الحسين عليه السّلام وسائر المظلومين من أهل البيت عليهم السّلام وأصحابهم ، والتفجّع في مصائبهم ورزاياهم أمر مطلوب شرعا ، لتواتر
--> ( 1 ) . كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري ( ره ) ، صص 40 - 39 .