مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1267
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
يوسف عليه السّلام حتّى دهش وسقط عن إحساسهنّ ، إلى آخره ( 1 ) . والحاصل : أنّ الغناء - وإن كان له تأثير حسن في بعض القلوب - ولكنّه في أكثر الناس موجب للفساد ، ولذا قال بعض العارفين : وحيث كثرت الفتنة بطريقه ، وزالت العصمة فيه ، وتصدى للحرص عليه أقوام قلَّت أعمالهم وفسدت أحوالهم . وأكثروا الاجتماع للسماع . وربّما يتّخذ للاجتماع طعام لطلب النفوس الاجتماع لذلك لا رغبة للقلوب في السماع ، كما كان من سير الصادقين ، صار السماع معلولا تركن إليه النفوس طلبا للشهوات واستحلاء لمواطن اللهو والغفلات ، ويقطع ذلك على المريد طلب المزيد ، ويكون بطريقة تضييع الأوقات وقلة الحظَّ من العبادات ، ويكون الرغبة في الاجتماع طلبا لتناول الشهوة واسترواحا لأولى الطرب واللهو والعشرة ، ولا يخفى أنّ هذا الاجتماع مردود عند أهل الصدق . انتهى . فما هذا حاله اقتضت الحكمة حرمته ، كشرب الخمر الذي ضرّه أكثر من نفعه . وفيه نظر وجهه غير خفيّ ، فإنّه استحسان محض ، واجتهاد صرف ، لا نلتفت إلى مثله في إثبات مثل هذا الحكم ، كيف ؟ وكثير ممّا أحلّ اللَّه يكون بهذه المثابة ، كالنظر إلى الوجوه الحسنة ، فإنّ فيه مفسدة لأكثر الشبّان ، مع أنّه لم يحكم بتحريمه على الكلّ ، وقد حكي عن بعض التابعين أنّه قال : ما أنا أخوف على
--> ( 1 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، صص 313 - 316 .