مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1268
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الشاب من السبع الضاري خوفي عليه من الغلام الأمرد يقعد اليه ( 1 ) . ومنها : أنّ الصوت المطرب باعث على الفسوق والفجور ومحرّك للقلب إلى الزنا وشرب الخمور فيحكم العقل بقبحه كحكمه بقبح كثير من المحرمات . وفيه ما لا يخفى ، إذ لا كلام في حرمة المطرب المحرّك للقلب إلى ما هو مراد الشيطان من المعاصي ، وليس كلّ صوت مطرب كذلك ، ضرورة أنّ منه ما يحرّك الشوق إلى طاعة اللَّه ، ويوجب الانس به ، والركون إلى دار القرار ، كالتغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة والنار ، ووصف نعم اللَّه الملك الجبّار ، وذكر العبادات والخيرات كما يرشد اليه قوله عليه السّلام : « ما عليك لو اشتريتها فذكَّرتك الجنة » ( 2 ) انتهى . فهل يحكم العقل بحرمة مثل هذا التغني وقبحه ؟ نعم ، ربّما يحرّك الصوت الطيّب في قلوب بعض الناس الميل إلى المعاصي والملاهي ، فهو مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، وقد صرّح جماعة بأنّ الصوت الطيّب محرّك للقلب إلى ما هو الغالب عليه . قال الغزالي : ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب لم يجز أن يحكم فيه مطلقا بإباحة ولا تحريم ، بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص ، واختلاف طرق النغمات ، فحكمه حكم ما في القلب . قال ( 3 ) ابن سليمان : السماع لا يجعل في القلب ما ليس فيه ، ولكن ما هو فيه . ثمّ جعل للترنّم بالكلمات المسجعة الموزونة سبعة مواضع : أوّلها : غناء
--> ( 1 ) . احياء علوم الدين ، ج 3 ، ص 111 مع اختلاف يسير . ( 2 ) . الوسائل ، ج 12 ، ص 86 ، حديث 2 . ( 3 ) . كذا والظاهر أنه أبو سليمان . فراجع ما سبق في هذا الكتاب .