مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1266
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
العالم الأعلى ، وينقطعون به عن شهوات الحياة الدنيا قليلون ، فمقتضى الحكمة الشرعيّة تحريم هذا الصوت على الكلّ ، كما في سائر المحرّمات التي لوحظ فيها دفع المفسدة عن الأغلب ، فحظرت على الجميع ، لتكون القاعدة كلية مطَّردة ، حفظا للنظام ودفعا للزوم الهرج والمرج في الأنام ، ومن الواضح أنّ ملاحظة حال القليل في تشريع الأحكام توجب الهرج والمرج واختلال النظام ، وإلَّا فلا ننكر أنّ الغناء يختلف باختلاف أحوال المستمعين وأخلاقهم . كما صرّح به الغزاليّ أيضا حيث قال : وللمستمع أربع أحوال : إحداها : أن يكون سماعه بمجرّد الطبع ، أي لا حظَّ له في السماع إلَّا استلذاذ الألحان والنغمات ، وهذا مباح ، وهو أخسّ رتب السماع ، إذ الإبل شريكة له فيه وكذا سائر البهائم ، بل لا تستدعي هذا الذوق إلَّا الحياة فلكل حيوان نوع تلذّذ بالأصوات الطيّبة . الحالة الثانية : أن يسمع بفهم ، ولكن ينزله على صورة مخلوق ، إمّا معيّنا ، وإمّا غير معيّن ، وهو سماع الشباب وأرباب الشهوات ، ويكون تنزيلهم للمسموع على حسب شهواتهم ومقتضى أحوالهم ، وهذه الحالة أخسّ من أن نتكلَّم فيها إلَّا ببيان خسّتها والنهي عنها . الحالة الثالثة : أن ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه في معاملته للَّه تعالى ، وتقلب أحواله في التمكن مرّة ، والتعذر أخرى ، وهذا سماع المريدين . إلى أن قال : الحالة الرابعة : سماع من جاوز الأحوال والمقامات ، فعزب عن فهم ما سوى اللَّه حتّى عزب عن نفسه وأحوالها ومعاملاتها ، وكان كالمدهوش الغائص في بحر عين الشهود ، الذي يضاهي حاله حال النسوة اللاتي قطَّعن أيديهنّ في مشاهدة جمال