مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1205
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
كيف وجميع الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية يتبادر منها الأفراد الشائعة المتعارفة ، وقلَّما يتّفق أن يكون أفراد الكلي متساوية في الظهور والسبق والتبادر إلى الفهم ، بل الغالب اختلافها في ذلك ( 1 ) انتهى . و « حينئذ » فلا وجه للتفرقة بين مسألة الفرد الشائع ومسألة المجاز الراجح بأنّ حملهم المطلق على الفرد على الشائع مبنيّ على ثبوت الحقيقة العرفية في ذلك اللفظ مع هجر المعنى اللغوي ، فلو حمل « حينئذ » على غير هذا الفرد أو على معناه اللغوي الصادق على جميع الأفراد مطلقا كان حملا للَّفظ على معناه المجازي ، أي الحقيقة المهجورة ، بدون قرينة ، وهو غير جائز ، فتعيّن الحمل على الفرد الشائع ، لأنّه حمل للكلمة على حقيقتها ، ولا حاجة فيه إلى القرينة ، بخلاف حمل اللَّفظ على المجاز المشهور فإنّ حقيقته لم تهجر بل تتعاهد في بعض الأوقات . ولذا وقع الاختلاف بينهم بما عرفته في تلك المسألة دون ما نحن فيه ، لأنّ جانب الوضع الجديد فيه سليم عن المعارض ، والوضع القديم في مسألة المجاز الراجح معارض بالظهور الناشئ عن الشهرة والغلبة . ووجه الفساد في هذا الوجه : أنّ كلامنا في ما لم تثبت الحقيقة العرفية ، حيث أطلقوا القول بأنّ المطلق منصرف إلى فرده الشائع ومحمول عليه ، وقد صرّحوا بذلك في مواضع كثيرة نقطع فيها بعدم ثبوت الوضع الجديد ، وهذا واضح لمن تتبّع في الفقه . ويرشد إلى هذا ما يذكرونه في الأصول من أنّ غلبة استعمال المطلق في الفرد من أمارات تشخيص المراد ، ولم يذكروها في أمارات تشخيص الأوضاع . ومن هنا ظهر أيضا أنّه لا وجه لما قد يتوهّم من أنّ حملهم المطلق على الفرد الشائع مبني على صيرورته فيه مجازا مشهورا فيرجّح على الحقيقة المرجوحة . فإنّهم قد أطلقوا هذا الحكم ، وأرسلوه إرسال المسلَّمات ، وفيهم من يتوقف في مسألة
--> ( 1 ) . فوائد بحر العلوم ص 11 « الفائدة الرابعة » .