مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1206

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

تعارض المجاز الراجح مع الحقيقة المرجوحة ، ومن يقدّم الحقيقة على المجاز مستدلا بقوّة الوضع ورعاية الأصل . هذا ، مع أنّ مجرّد استعمال المطلق في الفرد ليس تجوّزا ، كما فصّل في محلَّه . والحاصل أنّ مجرد شيوع استعمال المطلق في فرد لا يوجب صيرورته حقيقة عرفية في خصوصه ، ومجازا في العموم البدلي . ولذا قال بعض السادة الأجلَّة قدس سرّه : لو وقع التصريح بالعموم كأن يقول : « أعتق رقبة أيّ رقبة شئت » كان اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي غير معدول به عن معناه الأصليّ ولا مراعى فيه وجود العلاقة بينه وبين غيره ، كما هو شأن المجاز . انتهى . وكذا لا يوجب مجرّد استعمال المطلق في الفرد الشائع باعتبار أنّه من مصاديقه كونه مجازا ، نعم ، لو استعمل فيه مع إرادة الخصوصية من اللفظ كان مجازا ، لأنّه لم يوضع لفرد بعينه بل لشائع في جنسه . وكذا لو استعمل في العموم الاستغراقيّ بالقرينة الحالية من قاعدة الحكمة ، كما في * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 1 ) ونحوه ممّا أوجب حمله على الفرد المعيّن الترجيح من غير مرجّح ، أو الإجمال المنافي لمقتضى الحال ، وعلى غيره المبهم قيام الصفة الوجودية - كالحلَّية مثلا - بما لا وجود له ، فإنّ المبهم لا وجود له ، فيتعيّن حمله على العموم الاستغراقيّ بمقتضى الحكمة . على أنّ دأب الشارع في أمثال المقام تأسيس القاعدة الكلية لا بيان الحكم لفرد لا بعينه . وكيف كان ، فالتحقيق في التفرقة بين المسألتين . أنّ الأصل - وإن اقتضى فيهما حمل اللفظ على الحقيقة والإطلاق ، نظرا إلى ظاهر اللفظ مع قطع النظر عن الشهرة والغلبة ، كما هو قاعدة محاورة أهل اللسان ومتفاهم العرف في جميع الأزمان ، حيث يستندون في الألفاظ المجرّدة إلى أصالة الحقيقة والإطلاق - ولكنّ المانع من تسليم حكم الأصل ومقتضاه ، في ما كان مجازه مشهورا ، هو غلبة

--> ( 1 ) . البقرة : 275 .